فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 513

الوصل، قال مكي: «اعلم أن الروم والإشمام إنما استعملتهما العرب في الوقف لتبيين الحركة، كيف كانت في الوصل. وأصل الروم أظهر للحركة من أصل الإشمام، لأن الروم يسمع ويرى، والإشمام يرى ولا يسمع. فمن رام الحركة أتى بدليل قوي على أصل حركة الكلمة في الوصل، ومن أشم الحركة أتى بدليل ضعيف على ذلك» [1] .

ولا نلاحظ اليوم أحدا من متكلمي العربية الفصحى يحرص على روم أو إشمام في وقفه، حتى بدا ذلك أمرا غريبا على المسامع، اللهم إلا إذا كان ذلك لدى نفر قليل من علماء القراءة المتمسكين بالرواية.

ب الاختلاس والإخفاء:

هذان المصطلحان يشيران إلى تقصير يلحق الحركات لكنه غير محدد بمقدار واضح، ويبدو أنهما أعم دلالة على ذلك من الروم، وإن كانا من جنسه، قال الداني: «فأما ما ضعفت صوتك بحركته ولم تتمه فنحو الروم والإخفاء والاختلاس، وقد قدمنا أنه محرك في الحقيقة» [2] .

ويعرّف علماء التجويد الاختلاس بأنه «عبارة عن الإسراع بالحركة إسراعا يحكم السامع به أن الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن» [3] . وقال الداني: «وأما المختلس حركته من الحروف فحقه أن يسرع اللفظ به إسراعا، يظن السامع أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع، وهي كاملة في الوزن تامة في الحقيقة، إلا أنها لم تمطط، ولا ترسل بها، فخفي إشباعها ولم يتبين تحقيقها» [4] .

وقال الداني أيضا بعد أن ذكر المختلس والمرام: «وكذا المخفى حركته من الحروف سواء. قال سيبويه: المخفى بوزن المظهر [5] . وقال غيره: هو بزنته ألا إنه أنقص صوتا منه.

وحقيقته في اللغة السترة، ومن ذلك قوله تعالى {إِنَّ السََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا} [طه: 15] أي:

أسترها. والمخفى شيئان: حرف وحركة. فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها» [6] .

(1) الكشف 1/ 122. وانظر: القرطبي: الموضح 187و.

(2) شرح قصيدة أبي مزاحم 138ظ.

(3) ابن الطحان: مرشد القارئ 135ظ.

(4) التحديد 13و.

(5) الكتاب 4/ 438.

(6) التحديد 13و 13ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت