فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 513

وتحدث الداني عن إخفاء الحركات أيضا وقال: «فأما إخفاء الحركات فهو اختلاسها والإسراع باللفظ بها من غير تسكين ولا تشديد، وهو عند النحويين بزنة متحرك، يعنون أن الصوت يضعف لا أنه [1] يسكن رأسا، وذلك في قوله تعالى: {قََالُوا يََا أَبََانََا مََا لَكَ لََا تَأْمَنََّا}

[يوسف: 11] في قول الجماعة [2] . وقوله {شَهْرُ رَمَضََانَ} [البقرة: 185] و {يَحِلُّ لَكُمْ}

[النساء: 19] و {مِنَ الرِّزْقِ قُلْ} [الأعراف: 32] ، وشبه ذلك من مذهب أبي عمرو» [3] .

ويبدو من ذلك أن الروم والاختلاس والإخفاء من حيث تقصير الحركة شيء واحد، حتى قال أحمد بن أبي عمر، وهو يتحدث عن الإخفاء: «وهو بين الأمرين، كالاختلاس بين الحركة والسكون، وكالإشمام بين الحركة والروم» [4] . ولكن يبدو أن كلّا من الاختلاس والإخفاء يستعمل في موضع معين، وكلاهما يرتبط بمذهب أبي عمرو بن العلاء في القراءة.

فمصطلح الاختلاس يستخدم للإشارة إلى مذهب أبي عمرو في مثل {بََارِئِكُمْ} [البقرة:

54]و {يُشْعِرُكُمْ} [الأنعام: 109] . قال ابن مجاهد: «واختلفوا في كسر الهمزة واختلاس حركتها وإشباعها في قوله {إِلى ََ بََارِئِكُمْ} فكان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يكسرون الهمزة من غير اختلاس ولا تخفيف. واختلف عن أبي عمرو وقال سيبويه [5] : كان أبو عمرو يختلس الحركة من {بََارِئِكُمْ} و {يَأْمُرُكُمْ} وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات، فيرى من سمعه أنه قد أسكن، ولم يكن يسكن وقال اليزيدي في ذلك كله أنه كان يسكن اللام من الفعل في جميعه. والقول ما أخبرتك به من أنه كان يؤثر التخفيف في قراءته كلها، والدليل على إيثاره التخفيف أنه كان يدغم من الحروف ما لا يكاد يدغمه غيره، ويلين الساكن من الهمز، ولا يهمز همزتين، وغير ذلك» [6] .

وأما إخفاء الحركة فيستخدم في ما أدغمه أبو عمرو بن العلاء من الإدغام الكبير وقبل الحرف الأول حرف ساكن، وذلك مثل قوله تعالى: {مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ} وقوله {شَهْرُ رَمَضََانَ} وما كان مثله. قال سيبويه: «وإذا كان قبل الحرف المتحرك الذي بعده حرف مثله

(1) في الأصل (لانه) .

(2) انظر: الداني: التيسير ص 127. والتحديد 135ظ، والمرعشي: جهد المقل 55و.

(3) شرح قصيدة أبي مزاحم 137ظ.

(4) الإيضاح 114و.

(5) انظر: الكتاب 4/ 202.

(6) كتاب السبعة ص 156154. وانظر: الداني: التيسير ص 73. وابن الباذش: الإقناع 1/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت