فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 513

صنفا» [1] . فلولا هذه الصفات إذن لم تتميز الحروف بعضها من بعض، لا سيما تلك التي تخرج من مخرج واحد.

وهناك قضيتان يلزم بيانهما في بداية الحديث عن صفات الحروف لدى علماء التجويد، الأولى: بيان عدد الصفات التي وضحها علماء التجويد، والثانية: توضيح الأسس التي يتم بموجبها تصنيف تلك الصفات.

1 -عدد الصفات التي وضحها علماء التجويد:

أما الصفات التي تحدث عنها علماء التجويد فقد كان لهم فيها اتجاهان أرساهما اثنان من كبار علماء التجويد من الرواد الأوائل الذين عاشوا في أواخر القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس، وهما مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) وأبو عمرو الداني (ت 444 هـ) .

أما مكي فإنه وصل بصفات الحروف وألقابها إلى أربعة وأربعين لقبا، حيث قال: «لم أزل أتتبع ألقاب الحروف التسعة والعشرين وصفاتها وعللها حتى وجدت من ذلك أربعة وأربعين لقبا صفات لها، وصفت بذلك على معان وعلل ظاهرة نذكرها مع كل قسم إن شاء الله تعالى، في أربعة وأربعين بابا» [2] .

وليست جميع تلك الصفات والألقاب تمثل كيفيات نطقية تصاحب تكوّن الأصوات في مخارجها. فمن تلك الألقاب ما يشير إلى مخرج الحرف، مثل الألقاب التي لقب الخليل بها الحروف وهي: الحلقية واللهوية الشجرية والأسلية والنطعية واللثوية والذلقية والشفوية والجوفية والهوائية. ومن تلك الألقاب أيضا ما يعبر عن معنى صرفي يتعلق بالحرف، مثل:

الحروف الزوائد، والحروف الأصلية وحروف الإبدال وحروف العلة، فهذه الألقاب لا تمثل صفة صوتية، إنما تشير إلى خاصة صرفية.

ولم يتابع مكيا في مذهبه السابق في عدد صفات الحروف إلا قليل من العلماء [3] . بينما وجه بعضهم النقد إليه، فقال الفخر الموصلي (ت 621 هـ) بعد أن نقل في كتاب (الدر المرصوف) خمسة وعشرين لقبا من الألقاب التي ذكرها مكي: «وقد أعرضنا عن ذكر بقية

(1) التحديد 17 ظ. وانظر: أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 73 و 73 ظ.

(2) الرعاية ص 91. وقد استغرق ذكر تلك الصفات من كتاب الرعاية الصفحات 11692.

(3) نقل ابن الجزري في كتاب التمهيد في علم التجويد (ص 3022) نص كلام مكي، لكنه في كتابه النشر (1/ 205202) والمقدمة (ص 1411) لم يتابع مكيا في بيان الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت