فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 513

صوتين مستقلين إنما هو صوت واحد أطيل زمن الاعتماد عليه [1] . وقد قال بعضهم: «التشديد مد للحروف الصامتة نظير لمد الحروف الصائتة» [2] .

وذهب بعض المحدثين إلى أن الصوت المشدد يقابل صوتين اثنين، وقال: «إن طريقة لفظ الأصوات اللغوية ليس هو المقياس لاعتبارها صوتا واحدا أو صوتين، وإنما المقياس هو التحليل الذي يفسر الظواهر اللغوية تفسيرا أفضل. ومن وجهة النظر هذه نجد أنه لا بد من اعتبار الصوت المشدد في اللغة العربية صوتين لغويين متماثلين لا صوتا واحدا، وذلك لأسباب عدة» [3] . وذكر عدة أسباب تتلخص في أن الصوت المشدد يقابل صوتين في بنية الكلمة العربية فالدال في (ارتدّ) تقابل صوتين في (ارتددت) والنون في (أسنّة) تقابل صوتين في (سنان) . والدال في (مدّ) تساوي صوتين لأنها على وزن (فعل) بدليل (مددت) . وكذلك فإن العروض العربي يقتضي اعتبار المشدد صوتين صحيحين متواليين [4] .

ونحن هنا أمام اتجاهين في معالجة الصوت المشدد، الاتجاه الأول يعتمد على التحليل الصوتي فيكون الصوت المشدد على أساسه صوتا واحدا أطيل الاعتماد عليه، ولكن دون أن يستغرق زمان صوتين اثنين في طوله. والاتجاه الثاني يعتمد على التحليل الصرفي، فيكون الصوت المشدد على أساسه قائما مقام صوتين متماثلين صحيحين غير ناقصين.

ويبدو لي أن المنهج الصحيح في فهم الصوت المشدد ينبغي أن يراعي نوع الدراسة التي يعالجها الدارس، وعلى أساسها تتحدد طبيعة الصوت المشدد. فالدرس الصوتي يعتمد في تحديد الصوت المشدد على ما هو منطوق ومسموع، بينما الدرس الصرفي يعتمد في تحديد طبيعة الصوت المشدد على دوره في بنية الكلمة.

وذهب الدكتور عبد الصبور شاهين إلى أن الصوت المشدد ينبغي أن ينظر إليه من ناحيتين الأولى صوتية (نطقية) ، والثانية صرفية، وذلك حيث قال: «فإذا نظرنا في نطق الصامت المضعف إلى طبيعة العملية النطقية ووحدتها قلنا: إنه صامت طويل، يشبه الحركة الطويلة التي تساوي ضعف الحركة القصيرة. هذا من الناحية الصوتية.

(1) انظر: فندريس: اللغة ص 49.

(2) برجستراسر: التطور النحوي ص 34.

(3) داود عبده: أبحاث في اللغة العربية ص 30.

(4) انظر: المصدر نفسه ص 3330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت