«المخرج الرابع: أدنى الحلق إلى الفم، وهو للغين والخاء، ونصّ شريح على أن الغين قبل. وهو ظاهر كلام سيبويه أيضا، ونص مكي على تقديم الخاء، وقال الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن خروف النحوي: إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد. قلت:
وهذه الستة الأحرف المختصة بهذه الثلاثة المخارج هي الحروف الحلقية.
المخرج الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك، وهو للقاف.
وقال شريح: إن مخرجها من اللهاة مما يلي الحلق ومخرج الخاء.
المخرج السادس: أقصى اللسان ومن أسفل مخرج القاف من اللسان قليلا وما يليه من الحنك، وهو للكاف. وهذان الحرفان يقال لكل منهما لهويّ، نسبة إلى اللهاة، وهي بين الفم والحلق» [1] .
وهذا النص من الوضوح بحيث لا يمكن إلا أن يفهم منه أن ابن الجزري يذهب في ترتيب الحروف الأربعة هذا المذهب (غ خ ق ك) فمن أين استخلص الدكتور تمام حسان ما نسبه إلى ابن الجزري من أنه يذهب في ترتيبها هذا المذهب: (غ خ ك ق) ؟ اللهم إلا إذا فهم من قول ابن الجزري عن الكاف بأنها (من أسفل مخرج القاف) أنها أعمق بينما يراد بكلمة (أسفل) أن الكاف أمام القاف من جهة الفم.
إن من الأمور المؤسفة أن يتصور بعض الباحثين أن أبحاثهم لن تجد لها مكانا مناسبا إلا إذا نسبوا التقصير إلى جهود سابقيهم، بينهما المنهج القويم يقتضي منا أن نزن الأمور بميزان الحق، فلا نتورط بالإزراء بجهود القدماء، ولا نفرط في الإطراء بها، بل يجب أن نبين مواضع التقصير بالتحديد، كما يجب ألّا ننسى مواضع الإحسان والإجادة.
أمامنا الآن ثلاثة اتجاهات في ترتيب مخارج الأصوات الأربعة، الأول: هو (غ خ ق ك) ، وهو يمثل مذهب علماء العربية وعلماء التجويد، فالغين والخاء من أدنى الحلق من جهة الفم مع ما يلي ذلك من أعلى الجدار الخلفي للحلق أو من اللهاة. ثم القاف من أقصى اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى بما في ذلك اللهاة، ومن موضع أسفل من موضع القاف، إلى الأمام، مخرج الكاف. وكانوا يسمون الغين والخاء حلقية، والقاف والكاف لهوية.
والاتجاه الثاني: ينحو هذا المنحى في ترتيبها: (ق / غ خ ك) . فتكون القاف لهوية، وتكون الأصوات الثلاثة الأخرى من أقصى الحنك.
(1) النشر 1/ 200199.