فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 513

سواء» [1] .

وكانت هذه القضية واضحة لدى عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) ، حتى إنه رتب كتابه (الموضح في التجويد) على أساس منها، فخصص الباب الأول للحديث عن الحروف العربية في حالة الإفراد، وخصص الباب الثاني ما يلحق الحروف العربية من أحكام عند النطق بها في التركيب، وقال في أول هذا الباب: «الباب الثاني فيما يعرض في هذه الحروف من الأحكام عند ائتلافها وتركبها ألفاظا، اعلم أن التأليف منه متعذر ممتنع، ومنه ممكن ولكنه منبوذ مستكره، ومنه ممكن وهو مستحسن مستعمل وهذا الضرب يعرض فيه عند الائتلاف والتجاور من الأحكام زيادة على وضع بسيط الحروف: كالمد، والتشديد، والتليين، والإظهار، والإخفاء، والقلب، وما يدخل من شوائب الحروف بعضها على بعض بسبب المناسبة بينها والمباينة والمقاربة والمباعدة. ونحن نبين ذلك بما يحضرنا من الاستقصاء، إن شاء الله» [2] .

والظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب التي ذكرها عبد الوهاب القرطبي منها ما يختص بالأصوات الذائبة، وهي: المد والتليين، ومنها ما يختص بالأصوات الجامدة، مثل التشديد والإظهار والإخفاء والقلب. وهذا اتجاه أكده القرطبي في مكان آخر حيث قال عن مذهب ورش في تغليظ اللام إذا تحركت بالفتح خاصة، وكان قبلها حرف إطباق: «وأما مذهب ورش فوجهه طلب المناسبة بين الحروف، كما في إمالة الألف وترقيق الراء والقلب والتشديد» [3] .

وكان أحمد بن أبي عمر (ت بعد 500هـ) قد نقل عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي (ت 454هـ) أنه قال: «ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف ما يحدث بعض الحروف في بعض من النقصان، لاستطالة حرف على حرف» [4] .

وقال ابن وثيق (ت 654هـ) «فإذا وقع في تلاوتك مطبق بين منفتحين، أو منفتح بين مطبقين، أو مستعل بين منسفلين، أو منسفل بين مستعليين، أو شديد بين رخوين، أو رخو بين شديدين، أو مهموس بين مجهورين، أو مجهور بين مهموسين، أو حرف فيه غنة بين حرفين ليس فيهما غنة مشددين أو مخففين ساكنين، أو حرف ليس فيه غنة بين حرفين بغنتين

(1) التحديد 39و.

(2) الموضح 165ظ 166و.

(3) الموضح 164ظ.

(4) الإيضاح 68ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت