فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 513

فيجب عليك أن تكون عارفا بتخليص كل حرف منها، وإعطاء كل حرف حقه، وبمعرفة هذه الأوصاف وإعطاء كل حرف حقه من صفاته أجمع يكون الإنسان قارئا ماهرا» [1] .

وكان الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) قد جعل معرفة الأحكام الناشئة عن التركيب أحد أركان علم التجويد الأربعة في قوله الذي نقلناه من قبل وهو: «إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور:

أحدها: معرفة مخارج الحروف.

والثاني: معرفة صفاتها.

والثالث: معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام.

والرابع: رياضة اللسان بذلك وكثرة التكرار» [2] .

وهذه النصوص تبين أن علماء التجويد كانوا مدركين أن الدرس الصوتي لا يتوقف عند معرفة مخارج الحروف وصفاتها، بل لا بد من دراسة ما يحدثه التركيب من آثار على صفات الأصوات، وقد جعل ابن الجزري معرفة أحكام الحروف الناشئة عن التركيب شرطا لإتقان التجويد فقال: «فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موفّ حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب، لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، وذلك ظاهر، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوي وضعيف، ومفخم ومرقق، فيجذب القوي الضعيف، ويغلب المفخم المرقق، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب، فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب» [3] .

ولم يقف علماء التجويد عند حد الإشارة إلى الأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب أو الاكتفاء بتوضيحها، وإنما حاولوا تفسير تلك الأحكام تفسيرا عاما يمكن أن نرجع إليه جميع الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب، وتكاد تفسيرات علماء التجويد للظواهر الصوتية التركيبية تنحصر في إرادة الناطق السهولة والاقتصاد في الجهد بالعدول عن الأثقل إلى الأخف.

(1) كتاب في تجويد القراءة ومخارج الحروف 78و.

(2) الواضحة ص 30.

(3) النشر 1/ 215214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت