دراسة وتحليل، لا سيما لأمثلة النطق في القراءات التي روي فيها هذا النوع من الحركات، عسى أن تضبط ويدوّن وصفها على نحو دقيق.
وكان علماء التجويد وعلماء القراءات أكثر وضوحا حين تحدثوا عن صور نطقية للفتحة الطويلة (الألف) ووضعوا مقاييس دقيقة لوصفها. وقد أطلقوا على تلك الصور النطقية مصطلح (الإمالة) ، والإمالة ظاهرة ترتبط ببعض اللهجات العربية، وبعض القراءات القرآنية، ولم تكن ظاهرة صوتية عامة في لغة جميع العرب ولا شائعة في جميع القراءات القرآنية. ومن ثم فإن علماء التجويد كانت عنايتهم بدراسة (الإمالة) محدودة، لم تتعد توضيح طبيعة الإمالة ودرجاتها دون الخوض في أسبابها وتفصيلاتها، وتركوا ذلك لعلماء العربية وعلماء القراءات الذين ألّف بعضهم كتبا مستقلة خاصة بهذا الموضوع [1] . ونحن هنا لن نتجاوز الملاحظات التي كتبها علماء التجويد في كتبهم، وما يعين على توضيحها.
وللداني في كتابه (التحديد في الإتقان والتجويد) قول لخص فيه وجهة نظر علماء التجويد في أنواع الألف وما هو مستخدم منها وما هو متروك. وهو: «وأما المفتوح فحقه أن يؤتى به بين منزلتين، بين التفخيم الشديد الذي يستعمله أهل الحجاز في نحو الصلاة والزكاة، فينحون بالألف نحو الواو من شدة التفخيم، وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن لأنه لا إمام لها، وبين الإمالة المحضة التي يستعملها القراء، وهي التي دون الكسر الصحيح.
وأما الممال فعلى ضربين: مشبع وغير مشبع.
فالمشبع حقه أن يؤتى به بين الكسر الشديد الذي يوجب القلب لشدته، وليس له إمام، وبين الفتح الوسط الذي ذكرناه ووصفنا حقيقته.
وغير المشبع حقه أن يؤتى به بين الفتح الوسط وبين الإمالة التي دون الكسر، ويسمّي القراء هذا الضرب بين اللفظين، وهما المذكوران» [2] .
وذكر الداني هذه التقسيمات في كتابه (الموضح لمذاهب القراء واختلافهم في الفتح
(1) من ذلك كتاب (الاستكمال في التفخيم والإمالة) لعبد المنعم بن غلبون (ت 389هـ) وكتاب (الموضح لمذاهب القراء واختلافهم في الفتح والإمالة) لأبي عمرو الداني (ت 444هـ) وكتاب (قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين) لابن القاصح (ت 801هـ) . ولا تزال هذه الكتب الثلاثة مخطوطة فيما نعلم. وكتب الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي سنة 1952رسالته للماجستير عن (الإمالة في القراءات واللهجات العربية) ، وهي مطبوعة.
(2) التحديد 15ظ 16و.