الطبيعي على حاله» [1] .
وعرفه طاش كبري زاده بقوله: «المد في الاصطلاح طول زمان صوت الحرف» [2] .
وهذه التعريفات تقاربت في اللفظ، وتطابقت في الدلالة، فهي تجمع على أن المد إطالة صوت المد زيادة على ما فيه من مد طبيعي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولتلك الزيادة أسباب، ولها مقدار، نوضحها بعد قليل إن شاء الله.
وكان علي القاري قد قال: «ولا يخفى أن المد ليس حرفا ولا حركة، بل زيادة على كمية حرف المد» [3] . وهذه ملاحظة ذات معنى بعيد في فهم حقيقة ظاهرة المد. فقول علي القاري أن المد ليس بحرف ولا حركة معناه أنه لا يؤدي إلى تغيير المعاني. فالحروف الذائبة في العربية لها درجتان من الطول قصيرة وهي الحركات، وطويلة وهي حروف المد. وكل زيادة في مد الصوت بعد ذلك لا تؤدي إلى درجة ثالثة يكون لها شأن في تغيير المعنى، إنما تكون تلك الزيادة نوعا من التأثر الناتج عن التركيب حين تقع حروف المد في سياقات معينة، وتكون زيادة المد مثل بقية الظواهر التي تلحق الأصوات في التركيب سواء أكانت جامدة أم ذائبة.
وكان ابن الطحان قد جمع المصطلحات التي تتعلق بموضوع المد والقصر، وقدّم تعريفا موجزا لكل منها. وهو في ذلك يعرّف المد بأنه الصوت الجاري في حروف المد، سواء كان ذلك الصوت يمثل ذاتها أو ما يعرض لها من الزيادة. ويبدو لي أن نقل تلك التعريفات ضروري لتوضيح بعض النصوص القديمة التي تعالج موضوع المد.
قال ابن الطحان:
«والمد: عبارة عن أصوات حروف المد واللين، وهو نوعان: طبيعي وعرضي.
فالطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه.
والعرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب يوجبه، يرد في مكانه، إن شاء الله.
والمط: هو المد نفسه لغة ثانية فيه.
واللين: عبارة عن ما يجري من الصوت في حرف المد ممزوجا بالمد طبيعة وارتباطا، لا ينفصل أحد هما في ذلك عن الآخر، وهو أجرى في الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما. كما أن
(1) اللئالئ السنية 26ظ.
(2) شرح المقدمة الجزرية 31ظ. وانظر: النابلسي: كفاية المستفيد 12ظ.
(3) المنح الفكرية ص 45.