في البناء، فلست واجدا في جميع كلام العرب خماسيا بناؤه بالحروف المصمتة خاصة ولا كلاما رباعيا كذلك» [1] . ويؤيد رواية الأزهري هذه ما جاء في كلام الخليل السابق: «فلما ذلقت الحروف الستة» .
ويبدو أن هذه الرواية هي التي حددت موقف علماء العربية من مصطلح الذلاقة، فاستقر لديهم على الحروف الستة (ل ر ن، ف ب م) ونجد ابن دريد يضيف حروف العلة الثلاثة إلى المصمتة، فتصير اثنين وعشرين، بينما هي عند الخليل تسعة عشر بإخراج المعتلة من هذا التقسيم، ويقصد ابن دريد بالمعتلة الواو والياء والهمزة [2] . أما الألف فلم يعدّه من أي من القسمين، وقال: «أما الحرف التاسع والعشرون فجرس بلا صرف، يريد أنه ساكن لا يتصرف في الإعراب، وهو الألف الساكنة» [3] . وأصل هذه العبارة الأخيرة وارد في كلام الخليل الذي نقله الأزهري مما لم يرد في كتاب العين، وهو: «وروى غير ابن المظفر عن الخليل بن أحمد أنه قال: الحروف التي بني منها كلام العرب ثمانية وعشرون حرفا، لكل حرف منها صرف وجرس. أما الجرس فهو فهم الصوت في سكون الحرف. وأما الصرف فهو حركة الحرف فأما الألف اللينة فلا صرف لها، إنما هي جرس مدة بعد فتحة» [4] .
ونقل ابن دريد عن الأخفش تفسيرا للمذلق والمصمت، هو تلخيص لفكرة الخليل عنهما، قال ابن دريد: «وسمعت الأشنانداني يقول: سمعت الأخفش يقول: سميت الحروف (مذلقة) لأن عملها في طرف اللسان، وطرف كل شيء ذلقة، وهي أخف الحروف وأحسنها امتزاجا بغيرها. وسميت الأخر (مصمتة) لأنها أصمتت أن تختص بالبناء إذا كثرت حروفه لاعتياصها على اللسان» [5] .
ولخص ابن جني في (سر صناعة الإعراب) قضية المصمت والمذلق من الحروف بقوله: «ومنها حروف الذلاقة، وهي ستة: اللام والراء والنون والفاء والباء والميم، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان وهو صدره وطرفه. ومنها الحروف المصمتة وهي باقي الحروف» ثم أفاض
(1) تهذيب اللغة 1/ 5150.
(2) جمهرة اللغة 1/ 6و 7.
(3) جمهرة اللغة 1/ 7.
(4) تهذيب اللغة 1/ 5150.
(5) جمهرة اللغة 1/ 7.