ابن جني في الكلام على دور حروف الذلاقة في بنية الكلمة العربية [1] .
ولم يتجاوز علماء التجويد في كلامهم عن الحروف المذلقة والمصمتة ما قاله علماء العربية في الموضوع. وقد أهمل كثير منهم ذكر هاتين الصفتين في أثناء حديثهم عن صفات الحروف [2] . وكان مكي بن أبي طالب أكثر علماء التجويد عناية بهذا الموضوع، فقد ذكر الحروف المصمتة والحروف المذلقة ووضح المقصود منها [3] . كما أفرد (الحروف الصم أو الصتم) ، وهي عنده غير المصمتة، فقد فسرها بأنها الحروف التي ليست من الحلق [4] .
وذكر عبد الوهاب القرطبي حروف الذلاقة على نحو موجز [5] . وذكرها أيضا ابن الجزري في (التمهيد في علم التجويد) [6] ، وفي (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعمله) المشهورة بالمقدمة الجزرية [7] . ومن ثم اعتنى شراح المقدمة بالكلام عن الحروف المذلقة والحروف المصمتة [8] . وأهمل المرعشي في (جهد المقل) الكلام عنها، وقال في (بيان جهد المقل) :
«ومجموع ما ذكرته ثماني عشرة صفة، وتركت مما ذكره ابن الجزري في نظمه الذلاقة» ، ثم وضح هنا حروف الذلاقة والإصمات [9] .
ولا يتضح بشكل محدد الأساس الذي يستند إليه تصنيف الحروف إلى مذلقة ومصمتة.
فالمذلقة سميت مذلقة لأن مبدأها من ذلق اللسان وهو طرفه، كما جاء في كلام الخليل في كتاب العين وهي على هذا المعنى ثلاثة (ل ر ن) [10] . لكن المذلقة في ما رواه الأزهري عن الخليل ستة هي الثلاثة المذكورة إلى جانب حروف الشفة (ف ب م) وسميت مذلقة لأنها
(1) سر صناعة الإعراب 1/ 7574. وانظر أيضا: ابن السراج: كتاب الاشتقاق ص 49، وابن عصفور:
الممتع في التصريف 2/ 676.
(2) انظر: الداني: التحديد 17ظ، وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 73و، وابن الطحان: مرشد القارئ 129ظ، والعطار: التمهيد 145و.
(3) الرعاية ص 111110.
(4) الرعاية ص 112111.
(5) الموضح 158و.
(6) التمهيد ص 29.
(7) متن الجزرية ص 12.
(8) انظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 15.
(9) بيان جهد المقل 14و.
(10) العين 1/ 58.