فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 513

(أخف الحروف في المنطق) [1] .

ولا يتبين أيضا وجه التقابل بين المذلقة والمصمتة، فسواء سميت المذلقة بهذا الاسم لأنها تخرج من ذلق اللسان أم لأنها أخف الحروف في النطق فإنها لا تقابل المصمتة التي سميت بذلك لأنها أصمتت أن تختص بالبناء إذا كثرت حروفه. قال مكي: «فمعنى المصمتة:

الممنوعة من أن تنفرد في كلمة طويلة» [2] . ويلاحظ إلى جانب ذلك أن إطلاق كلمة (المذلقة) على الحروف الستة وحملها على معنى أنها تخرج من طرف اللسان، كما جاء في قول ابن جني مذهب غير سديد، لأن حروف الشفة (ف ب م) لا صلة لطرف اللسان بمخرجها.

وكان بعض علماء العربية مدركا لهذا التعارض في تسمية هذه الحروف بالمذلقة والمصمتة، فنجد ابن الحاجب يقول وهو يشرح قول الزمخشري في المفصل (وحروف الذلاقة والمصمتة) : «وحروف الذلاقة ما في قولك (مر بنفل) والذلاقة الاعتماد بها على ذلق اللسان وهو طرفه. وهذا التفصيل باعتبارها غير مستقيم من جهته في نفسه ومن جهة أمر مضاده من المصمتة.

أما من جهته فلأنها لا تعتمد على طرف اللسان إلا ببعضها، فالميم والباء والفاء منها لا مدخل لها في طرف اللسان، فكيف يصح تسميتها بذلك مع خروج نصفها عن ذلك المعنى.

وأما من جهة القسم الآخر المضاد لها فلأنه إنا سمي مصمتا لأنه كالمسكوت عنه فلا ينبغي أن يكون ضد ذلك المنطوق بطرف اللسان.

وإنما الأولى أن يقال سميت حروف ذلاقة أي سهولة، من قولهم: لسان ذلق من الذلق الذي هو مجرى الحبل في البكرة لسهولة جريه فيه. فلما كانت كذلك التزموا أن لا يخلوا رباعيا أو خماسيا عنها، فكأن هذا الحكم هو المعتبر في تسميتها إلا أنهم استغنوا بسببه، وهو الذلاقة، فأضافوها إليه. والمصمتة على هذا المعنى يكون ضدها. وهي الحروف التي لا يتركب منها على انفرادها رباعي أو خماسي لكونها ليست مثلها في الخفة، فكأنه قد صمت عنها، ولعله لم يقصد في تعبيره إلا إلى ذلك. وإنما وقع الوهم من أخذ الذلاقة من الطرف وجعلها من طرف اللسان» [3] . وجرى أيضا جدل بين المحدثين حول هذين

(1) تهذيب اللغة 1/ 50.

(2) الرعاية ص 110.

(3) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت