فهرس الكتاب
أما المحدثون من دارسي الأصوات العربية فلم يجاوزوا في كلامهم عن الإطباق والاستعلاء والتفخيم ما قاله علماء التجويد، لا بل إن بعضهم قصر عن بلوغ ما وصل إليه علماء التجويد في وصف تلك الصفات. وكان (جان كانتينو) أكثرهم عناية بالموضوع ولم يكن تأكيده على الاتصال بين هذه الصفات جديدا، كما أنه لم يأت في أثناء تحليله لهذه الظواهر الصوتية بشيء متميز يستحق أن نطيل الوقوف عنده. وغاية ما يمكن أن نلاحظ في كلامه من عناصر الجدة هو ميله إلى التعبير عن مجموع هذه الصفات بمصطلح واحد هو (التفخيم) [1] . وهذا أمر يشاركه فيه بعض الدارسين المحدثين [2] .
وذهب الدكتور إبراهيم أنيس إلى أن الراء واللام المغلظتين تعتبران من الناحية الصوتية مثل حروف الإطباق، فقال عن اللام: «أما الفرق بين اللام المرققة والمغلظة (يقصد المفخمة) فهو في وضع اللسان مع كل منهما، لأن اللسان مع المغلظة يتخذ شكلا مقعرا، كما هو الحال مع أصوات الإطباق، فالفرق بين اللام المرققة والمغلظة هو نفس الفرق الصوتي بين الدال والضاد، أو التاء والطاء، ولكن الرسم العربي لم يرمز إلى اللام المغلظة برمز خاص تختلف باختلافه الكلمة، ولهذا نعد نوعي اللام صوتا واحدا أو فونيما واحدا، ولكن التاء صوت مستقل عن الطاء تختلف الكلمة في معناها مع كل منهما، ولذا يعد كل منهما فونيما مستقلا» [3] .
وقال أيضا عن الراء: «والفرق بين الراء المرققة والمفخمة يشبه الفرق بين اللام المرققة والمغلظة، أي أن الراء المفخمة تعد من الناحية الصوتية أحد أصوات الإطباق، ولكن الرسم العربي لم يرمز لها برمز خاص يتغير بتغيره معنى الكلمة. ولهذا نعد كلا النوعين صوتا واحدا أو فونيما واحدا» [4] .
ولم يكن الفرق بين هذه الأصوات غائبا عن نظر علماء التجويد فنجد عبد الوهاب القرطبي يعبر عن ذلك بأدق عبارة حيث قال وهو يتحدث عن الراء: «فإن كانت مكسورة رقت، وكان العمل فيها برأس اللسان، ومعتمدها أدخل إلى جهة الحلق في الحنك الأعلى يسيرا، وأخذ اللسان من الحنك أقل مما يأخذ مع المفخمة، فينخفض اللسان حينئذ، فلا
(1) انظر: دروس ص 3736.
(2) مثل الدكتور كمال محمد بشر. انظر: الأصوات ص 129و 153.
(3) الأصوات اللغوية ص 6665.
(4) الأصوات اللغوية ص 67.