(الحرف المهتوف) وفسره بالهمزة، وقال: «سميت بذلك لخروجها من الصدر، كالتهوع، فتحتاج إلى ظهور صوت قوي شديد، والهتف الصوت الشديد» . ثم قال: إن بعض العلماء ذكر موضع المهتوف: المهتوت بتاءين [1] . ويبدو أن أصل التسمية يرجع إلى ما قاله الخليل عن الهمزة: «وأما الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة، فإذا رفّه عنها لانت» [2] .
وكان ابن جني قد قال: «ومن الحروف المهتوت، وهو الهاء، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء» [3] . وتابع بعض علماء التجويد ابن جني في أن المهتوت هو الهاء [4] . وتردد بعضهم بين قول مكي وقول ابن جني، فقال عبد الوهاب القرطبي: «ومن الحروف المهتوتة وهو الهاء، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء. وقال بعضهم المهتوت الهمزة» [5] .
وذكر الزمخشري في المفصل أن المهتوت هو التاء، وتابعه على ذلك شراح المفصل [6] . ورجح الجاربردي أن المهتوت هو الهاء، وقال: «إن ما ذكر في المفصل من أن المهتوت التاء كأنه غلط من الناسخ» [7] .
ومن الصفات المختلف في أصواتها (الجرسي) ، قال مكي: «الحرف الجرسي وهو الهمزة، سميت بذلك لأن الصوت يعلو بها عند النطق بها والجرس في اللغة الصوت.
فكأنه الحرف الصوتي، أي: المصوت به عند النطق به. وكل الحروف يصوّت بها عند النطق بها، لكن الهمزة لها مزية زائدة في ذلك» [8] . وكان عبد الوهاب القرطبي قد ذكر هذه الصفة على هذا النحو (الجرس) بالسين في آخر الكلمة. وقال: «وأما الجرس فالألف الساكنة لا
(1) الرعاية ص 112. وفي لسان العرب (11/ 259هتف) : الهتف: الصوت الجافي العالي، وقيل:
الصوت الشديد. وفيه أيضا (2/ 408هتت) : الهت شبه العصر للصوت.
(2) العين 1/ 52.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 74. وقد نسب ابن منظور ذلك إلى سيبويه (لسان العرب 2/ 408هتت) ولم أتمكن من التحقق من هذه النسبة.
(4) العطار: التمهيد 147و.
(5) الموضح 158و.
(6) ابن يعيش: شرح المفصل 10/ 128. وابن الحاجب: الإيضاح في شرح المفصل 2/ 490. انظر:
الأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 264. وابن عصفور: الممتع في التصريف 2/ 676.
(7) شرح الشافية ص 250.
(8) الرعاية ص 108.