صحيح لهذه الظواهر الناشئة عن التركيب كما أنه تعليل صحيح لظاهرة تفخيم اللام في مذهب ورش، وذلك لأن فتحة اللام تناسب التفخيم، كما أن حروف الإطباق قبلها تقتضي ارتفاع ظهر اللسان وانطباقه على الحنك الأعلى وهو يشبه ما يحدث عند تفخيم اللام إلى حد كبير [1] .
وقد قال مكي: «وعلة من فخم هذا النوع أنه لما تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل أراد أن يقرّب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا» [2] .
ومع أن مذهب ورش في اللام إذا جاورت صوتا مطبقا له تفسير صوتي واضح إلا أن أحدا من القراء لم يذهب مذهبه. وقشي شيء اختص المصريون برواية مذهب ورش في اللام لم يشاركهم فيها سواهم [3] . ومن ثم قال أبو العلاء الهمذاني العطار: «فأما ما رويناه عن
ورش من تغليظ اللام إذا انفتحت بعد صاد أو ظاء نحو: الصلاة، وصلوات، وصلى، وظلم، وظلموا، فإن ذلك وما يجري مجراه لا يؤخذ به ما وجد مندوحة منه» [4] .
ولا أستبعد أن تكون لطبيعة التأثر الصوتي السابق الذي وقع من الصوت الأول وهو الصوت المطبق باتجاه الصوت الثاني وهو اللام علاقة بقلة من أخذ بذلك الاتجاه في تغليظ اللام من القراء، لأن أكثر صور التأثر بين الأصوات في العربية هي أن تكون من الصوت الثاني باتجاه الصوت الأول.
(1) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 65.
(2) الكشف 1/ 119.
(3) النشر 2/ 111.
(4) التمهيد 154و 154ظ.