فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 513

الألف أن تفخم الألف معها، فإنه خطأ لا يجوز» [1] .

ويبدو أن الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) كان يأخذ بهذا الاتجاه أيضا، فقد قال في (شرح الواضحة) : «الألف لا حظ لها في التفخيم» [2] . وقال في (المفيد شرح عمدة المجيد) : «ومما يجب الاحتراز منه تفخيم الألف، وخصوصا عند مجاورة المفخم» [3] .

ولكن هذا الاتجاه ظهر من يعارضه في القرن الثامن الهجري ذاته. حتى أن ابن بضحان الدمشقي (ت 743هـ) كتب كتاب (التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف أو أنكره» [4] .

وقد قال فيه: «اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله أو غلظ طباعه، أو عدم اطلاعه، أو تمسكه ببعض كتب التجويد التي أهمل مصنفوها فيها التصريح بذكر تفخيم الألف» . وكان قد وقف على هذا الكتاب أستاذ العربية والقراءات أبو حيان الأندلسي، فكتب عليه: «طالعته فرأيته قد حاز إلى صحة النقل كمال الدراية، وبلغ في حسنه الغاية» [5] .

وابن الجزري الذي كان متحمسا لنصرة مذهب شيخه ابن الجندي، وشيخ شيخه الجعبري، في كتابه (التمهيد في علم التجويد) الذي ألفه سنة 769هـ [6] . رجع عن ذلك في كتابه (النشر في القراءات العشر) الذي انتهى من تأليفه سنة 799هـ [7] . حيث قال فيه: «وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم بل بحسب ما يتقدمها، فإنها تتبعه ترقيقا وتفخيما، وما وقع في كلام بعض أئمتنا من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيروها كالواو، أو يريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه. وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهم فيه، ولم يسبقه إليه أحد، وقد رد عليه الأئمة المحققون من معاصريه. ورأيت من ذلك تأليفا للإمام أبي عبد الله محمد بن بضحان سماه: التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف أو

(1) التمهيد ص 38، وانظر: الصفاقسي: تنبيه الغافلين ص 56.

(2) الواضحة ص 66.

(3) المفيد 104و.

(4) انظر: رقم 26من قائمة مصادر علم التجويد في الفصل الأول من هذا البحث.

(5) نقلا عن ابن الجزري: النشر 1/ 216215.

(6) انظر: التمهيد ص 83.

(7) انظر: النشر 2/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت