تجاورهما، أما الواو وأختها الضمة والياء وأختها الكسرة فإنها أقل تأثرا.
وقد وضع علماء التجويد قاعدة في معرفة تفخيم الألف وترقيقها، وهي تنطبق على الفتحة أيضا، قال ابن الجزري: «الألف حرف هوائي لا يوصف بإمالة ولا تفخيم» [1] . وقال علي القاري: «الألف تتبع ما قبلها في تفخيمها وترقيقها» [2] . وقال أيضا: «إذا كانت بعد حرف مستعل فإنها تكون تابعة له في التفخيم بناء على القاعدة المقررة من أن الألف لازمة للحرف الذي قبلها» [3] . وقال: «إذ يعرف كل من له أدنى دراية أن الحروف إذا فخمت تفخم حركتها وإذا رققت رققت فكذا ما يكون تابعا لحركتها، أعني الألف» [4] وقال الشيخ أحمد فائز الرومي: «والحاصل أن ترقيق الألف وتفخيمه يعرف بتطبيق قاعدة تبعية الألف لما قبلها» [5] .
ان قد ظهر بين علماء التجويد في القرن الثامن الهجري اتجاه نحو إخراج الألف من بين حروف التفخيم على كل حال، حتى لو وقعت بعد حرف مستعل. ويبدو أن الجعبري (ت 732هـ) هو رائد هذا الاتجاه، فقد قال في قصيدته (تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم) وهو يتحدث عن (متفق اشي شي لتفخيم من الحروف) [6] :
فالإطباق فخّم باتفاق كصادق ... وطاب وضاق الظالمون ففسّرا
وإن فخمت غين وخاء وقافها ... أو انضمّ هذا قول تفخيمها انصرا
وإياك واستصحاب تفخيم لفظها ... إلى الألفات التاليات فتعثرا
وقد أخذ هذا القول عن الجعبري تلميذه أبو بكر عبد الله بن أيدغدي بن عبد الله الشهير بابن الجندي (ت 769هـ) قال ابن الجزري (ت 833هـ) : «وقال شيخنا ابن الجندي رحمه الله: وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ، وذلك نحو: خائفين، وغالبين، وقال، وطال، وخاف، وغاب، ونحو ذلك» [7] . وأخذ به أيضا ابن الجزري في أول حياته العملية، حيث قال في كتابه (التمهيد في علم التجويد) وهو يتحدث عن الخاء: «واحذر إذا فخمتها قبل
(1) النشر 2/ 91.
(2) المنح الفكرية ص 22.
(3) المنح الفكرية ص 21.
(4) المنح الفكرية ص 22.
(5) شرح الدر اليتيم 30ظ.
(6) تحقيق التعليم 29و 29ظ.
(7) التمهيد ص 38.