فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 513

في أول كلامه مع سيبويه، وفي آخره مع الفراء وأصحابه، وقد اختلف العلماء في تحديد موقف ابن كيسان، حتى قال المرادي: (بخلاف عنه) .

أما اعتبار مخارج الحروف العربية سبعة عشر مخرجا فهو ما ذهب إليه جماعة من علماء التجويد، الذين أفردوا الألف والواو والياء المدية بمخرج مستقل سماه أكثرهم (الجوف) تأثرا بما ذهب إليه الخليل بن أحمد من اعتباره هذه الحروف الثلاثة هوائية تخرج من الجوف [1] .

وقد لخص ابن الجزري ذلك بقوله في كتابه النشر: «أما مخارج الحروف فقد اختلفوا في عددها، فالصحيح المختار عندنا وعند من تقدّمنا من المحققين كالخليل بن أحمد، ومكي ابن أبي طالب، وأبي القاسم الهذلي، وأبي الحسن شريح وغيرهم سبعة عشر مخرجا، وهذا الذي يظهر من حيث الاختيار، وهو الذي أثبته أبو علي بن سينا في مؤلف أفرده في مخارج الحروف وصفاتها.

وقال كثير من النحاة والقراء هي ستة عشر [2] ، فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية التي هي حروف المد واللين، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو من مخرج المتحركة، وكذلك الياء.

وذهب قطرب إلى أنها أربعة عشر والصحيح عندنا الأول لظهور ذلك في الاختبار» [3] .

وليس متيقنا أن اين ذكرهم ابن الجزري قالوا جميعا بأن مخارج الحروف سبعة عشر، ويترجح لديّ أن ابن الجزري أراد أن هؤلاء العلماء يذهبون إلى أن لحروف المد مخرجا مستقلا، خاصة بالنسبة للخليل ومكي وابن سينا. أما الهذلي وشريح فلم أطلع على ما يوضح رأيهما بالتحديد. فالخليل بن أحمد لم يقل في مقدمة كتاب العين أن مخارج الحروف سبعة عشر، بل إن الذي يستنتج من كلامه أنه يجعل مخارج الحروف تسعة، لكنه ذكر أن الواو والياء والألف هوائية تخرج من الجوف [4] . وكذلك يفهم من كلام ابن سينا الذي ميز بين الياء والواو (الصامتتين والمصوتتين) ، أنه يجعل للألف والواو والياء المصوتة مخرجا أو مخارج متميزة،

(1) العين 1/ 58.

(2) قال القسطلاني (اللئالئ السنية 7و) : «وقال سيبويه وأتباعه كالشاطبي ستة عشر» .

(3) النشر 1/ 199198.

(4) انظر: العين 1/ 5857. وانظر: الأزهري: تهذيب اللغة 1/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت