فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 513

فقد وصف مخارج هذه الأصوات بأنها مع إطلاق الهواء سلسا غير مزاحم، أو مع أدنى تضييق [1] . أما مكي بن أبي طالب فقد صرح «أن للحروف التي تألف منها الكلام ستة عشر مخرجا» [2] . لكن ورد في بعض كلامه أنه يميل إلى اعتبار الألف من الجوف، فقال حين ذكر حروف الحلق الستة «وقد زاد قوم الألف» [3] . وقال وهو يتحدث عن مخرج الألف: «لكن الألف حرف يهوي في الفم حتى ينقطع مخرجه في الحلق، فنسب في المخرج إلى الحلق لأنه آخر خروجه» [4] . وذكر حين تحدث عن صفات الحروف وألقابها (الحروف الجوفية، والحروف الهوائية) وهي حروف المد واللين الثلاثة، نقل ذلك عن الخليل [5] . فهناك إذن بعض ما يمكن أن يستدل به على أن مكيا يجعل مخرج حروف المد مخرجا واحدا هو الجوف، على الرغم من أنه صرح أن مخارج الحروف ستة عشر مخرجا.

وكان سيبويه قد جعل المخرج السادس عشر من الخياشيم للنون الخفيفة [6] ، وهي النون المخفاة التي تصير غنة في الخيشوم [7] . لكن بعض علماء التجويد لم يعتبر هذا المخرج، ومن ثم فإن من ذهب مذهب سيبويه في جعل مخارج الحروف ستة عشر جعلها خمسة عشر بإسقاط مخرج النون الخفية أو الغنة [8] . ومن ذهب مذهب ابن الجزري في جعل مخارج الحروف سبعة عشر جعلها ستة عشر مخرجا [9] .

وحسبنا هنا أن نشير إلى هذه المذاهب العامة في تحديد مخارج الحروف العربية، وسوف نشير إلى موقف علماء الأصوات المحدثين من هذه القضية بعد أن نتحدث عن موقف علماء التجويد من مخارج الحروف تفصيلا، وقبل أن نعرض لذلك نقف عند مقولة بعض علماء العربية (لكل حرف مخرج) ونبين أثرها على موقف علماء التجويد.

(1) أسباب حدوث الحروف ص 19.

(2) الرعاية ص 118.

(3) الكشف 1/ 139.

(4) الرعاية ص 134.

(5) الرعاية ص 116.

(6) الكتاب 4/ 434.

(7) انظر: الداني التحديد 17و. وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 73و.

(8) انظر: ابن الطحان: مرشد القارئ 128ظ.

(9) انظر: السمنودي: تحفة الطالبين 7ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت