وكلمة (مدرجة، ومدرج، ومدارج) [1] ، واستخدم أقل من ذلك كلمة (المخرج) [2] .
أما سيبويه فإن كلمة (المخرج) هي المستخدمة لديه أكثر من غيرها [3] . حيث ترد عنده كلمة (حيز) [4] . وكلمة (موضع) [5] على نحو أقل. ويغلب أن يكون استخدام هذه الكلمات بمعنى واحد [6] . وهو استخدام لم يجد المحدثون عنه محيدا ولم يجدوا له بديلا ولا مزيدا [7] .
وكان أقدم بيان متقن لمخارج الحروف العربية هو الذي أورده سيبويه في كتابه، أما ما ورد في مقدمة كتاب العين للخليل بن أحمد فإنه كان موضع نقد من بعض جوانبه. وكان متقدمو علماء التجويد يعتمدون على بيان سيبويه لمخارج الحروف. قال الداني وهو يتحدث عن مخارج الحروف: «وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة، إذ هو الصحيح المعول عليه» [8] . وقال عبد الوهاب القرطبي: «أما تحقيق ذواتها وذكر مخارجها وتبيين أجناسها وذكر مراتبها في الاطراد فنذكره على ما ذكره سيبويه رضي الله عنه ورتبه في نسخة أبي بكر مبرمان، وتلاه أصحابه وغيرهم من المتأخرين عليه، لأنه المعتمد» [9] .
ولا يعني ذلك أن علماء التجويد، سواء منهم المتقدمون أم المتأخرون، قنعوا بما ذكره سيبويه، ورددوا كلماته دون أن يوضحوا غامضا أو يزيدوا شيئا، وما كان تمسكهم بما أورده سيبويه إلا لشعورهم بدقته وإتقانه. كيف لا والمحدثون يشهدون لسيبويه بذلك، مثل قول المستشرق الألماني أ. شاده عن سيبويه: «بلغ في تعيين مواضع الحروف ومخارجها من الصحة والدقة ما يعسر علينا الزيادة والإصلاح، وإن كانت عباراته تحتاج في بعض الأمكنة إلى
(1) العين 1/ 51و 57، وانظر: الأزهري: تهذيب اللغة 1/ 50و 51.
(2) العين 1/ 51و 52.
(3) الكتاب 4/ 433.
(4) انظر: الكتاب 4/ 464و 465و 468.
(5) انظر: الكتاب 4/ 453و 461و 479.
(6) يفهم من قول سيبويه (الكتاب 4/ 101) : (والحروف المرتفعة حيز واحد) وقول المبرد (المقتضب 1/ 209) : (ثم نذكر حروف الفم، وهي حيز على حدة) أن كلمة (حيز) قد تستخدم بمعنى أعم من كلمة (مخرج) .
(7) قال الدكتور محمود السعران (علم اللغة ص 199) : إن ما يسميه العرب (مخرج الحرف) سماه المحدثون في الغرب (موضع النطق) .
(8) التحديد 16و.
(9) الموضح 152و.