والظاء ترجع إلى عصر صدر الإسلام [1] . ونقل ابن الجزري في كتابه التمهيد: «أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم» [2] .
ويمكن للدارس أن يلاحظ اتجاهين في معالجة مشكلة الضاد، الأول يتمثل في العناية بالألفاظ التي تنطق بالضاد والظاء، والاشتغال بحصرها وتأليف الرسائل في ذلك، وهي مؤلفات تشبه المعاجم الصغيرة التي تعنى بقسم من ألفاظ اللغة، وهذا الاتجاه هو الذي استأثر بجهود اللغويين والنحاة. وتركوا في ذلك مؤلفات كثيرة تهتم بالتمييز الكتابي بين الضاد والظاء، ولا تتعرض للتمييز النطقي بينهما [3] .
والاتجاه الثاني في معالجة مشكلة الضاد يتمثل بدراسة الخصائص النطقية لصوت الضاد، والانحرافات التي تلحقه على ألسنة الناطقين، وتوضيح الصورة الصحيحة لنطقه.
وكان لعلماء التجويد القسط الأكبر في هذا المجال، حتى إنهم ألفوا في ذلك المؤلفات المستقلة التي تهتم بنواحي النطق من غير أن تتعرض لحصر الألفاظ التي تكتب بالضاد أو الظاء، وهذه المؤلفات لم تحظ بعناية الباحثين كما حظيت المجموعة الأولى التي حقّق عدد من كتبها، وأحصيت مخطوطاتها [4] .
وقد سجل علماء التجويد في كتبهم كثيرا من الظواهر المتعلقة بنطق الضاد عبر قرون كثيرة، فنجد مكي بن أبي طالب (ت 437هـ) يؤكد في كتابه (الرعاية) على قضيتين الأولى:
صعوبة نطق الضاد، والثانية اختلاطها بالظاء. وذلك حيث يقول: «والضاد يشبه لفظها لفظ الظاء. لأنها من حروف الإطباق ومن الحروف المستعلية، ومن الحروف المجهورة. ولولا اختلاف المخرجين وما في الضاد من الاستطالة لكان لفظها واحدا، ولم يختلفا في السمع
ولا بد له (للقارئ) من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت، فهو أمر يقصر فيه أكثر من رأيت من
(1) ذكر أبو العلاء الهمذاني العطار (التمهيد 99ظ) أن أعرابيا خلط بين الضاد والظاء عند عمر بن الخطاب حين نطق (الظبي) بالضاد فاعترض عليه عمر، رضي الله عنه.
(2) التمهيد في علم التجويد ص 43.
(3) أحصى الدكتور حاتم الضامن في مقدمة تحقيقه لكتاب (الاعتماد في نظائر الظاء والضاد لابن مالك) الكتب المؤلفة في ذلك، حتى بلغت أكثر من أربعين كتابا. (انظر: الاعتماد ص 82، منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي ج 3مج 31) .
(4) انظر أسماء بعض تلك الكتب في المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا البحث رقم (34) من قائمة مصادر علم التجويد.