القراء والأئمة، لصعوبة من لم يدرب فيها، فلا بد للقارئ المجوّد أن يلفظ بالضاد مفخّمة مستعلية منطبقة مستطيلة، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان بما يليه من الأضراس عند اللفظ بها. ومتى فرط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو بلفظ الذال فيكون مبدلا ومغيّرا. والضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج وأشدها صعوبة على اللافظ، فمتى لم يتكلف القارئ إخراجها على حقها أتى بغير لفظها، وأخل بقراءته، ومن تكلف ذلك وتمادى عليه صار له التجويد بلفظها عادة وطبعا وسجية» [1] .
وقال الداني (ت 444هـ) : «ومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه، وإيفائه حقه من الاستطالة، ولا سيما فيما يفترق معناه من الكلام، فينبغي أن ينعم بيانه ليتميز بذلك» [2] .
وقال عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) : «وأكثر القراء اليوم على إخراج الضاد من مخرج الظاء، ويجب أن تكون العناية بتحقيقها تامة» [3] .
وقال ابن وثيق (ت 654هـ) : «وقلّ من يحكمها في الناس» [4] .
وقال الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) : «والضاد حرف قوي صعب يعسر بيانه على كثير من الناس وتصحيح نطق الضاد وتجويده لا بد للقارئ منه ولا غنى له عنه.
وذلك متوقف على ثلاثة أمور: الأول: معرفة مخرجه، والثاني: معرفة صفاته، والثالث:
معرفة ما يشبه لفظه بلفظ غيره من الحروف». ووضح المرادي مخرج الضاد وصفاته ثم قال:
«وأما ما يشبه لفظه بلفظ الضاد من الحروف فحرفان، وهو الظاء واللام، وذلك لأن الظاء يشارك الضاد في أوصافه المذكورة غير الاستطالة، فلذلك اشتد شبهه به وعسر التمييز بينهما، واحتاج القارئ في ذلك إلى الرياضة التامة، ولكن مخرج الظاء متميز عن مخرج الضاد، لا اتصال بين مخرجيهما، ولولا اختلاف المخرجين وما في الضاد من الاستطالة لا تحدا في السمع» .
«واللام يشارك الضاد في المخرج لأن الضاد من أقصى الحافة واللام من أدنى الحافة.
والضاد حرف مستطيل استطال في مخرجه وامتد صوته حتى اتصل بمخرج اللام، فكذلك شابه
(1) الرعاية ص 159158، وانظر في المعنى نفسه أيضا ص 194.
(2) التحديد 39ظ.
(3) الموضح 163و.
(4) كتاب في تجويد القراءة 79و.