لفظه لفظ اللام المفخمة، وربما أخرجه بعض الناس لاما مفخمة، واللام تشارك الضاد في مخرجه لا في أوصافه، إذ ليس فيها شيء من صفات الضاد المذكورة، إلا أنها بين الرخوة والشديدة، فتوافقه في شيء من الرخاوة، فهي بعكس الظاء، لأن الظاء تشارك الضاد في أوصافه لا في مخرجه.
إذا تقررت هذه الأمور فاعلم أن الضاد أشد الحروف صعوبة على اللافظ، فلذلك مال لفظها إلى صوت الظاء تارة وإلى صوت اللام المفخمة تارة لمناسبة هذين الحرفين للضاد» [1] .
وقال ابن الجزري (ت 833هـ) في كتاب (النشر) : «والضاد انفرد بالاستطالة، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله. فإن ألسنة الناس فيه مختلفة. وقلّ من يحسنه، فمنهم من يخرجه ظاء، ومنهم من يمزجه بالذال، ومنهم من يجعله لاما مفخمة، ومنهم من يشمه الزاي. وكل ذلك لا يجوز، والحديث المشهور على الألسنة (أنا أفصح من نطق بالضاد) لا أصل له ولا يصح» [2] .
وقال ابن الجزري أيضا في كتابه (التمهيد في علم التجويد) : «اعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق به:
فمنهم من يجعله ظاء مطلقا وهم أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق
ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل الغرب.
ومنهم يخرجها لاما مفخمة وهم الزيالع [3] ، ومن ضاهاهم.
واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم [4] .
يمكن أن نلخص الأفكار الرئيسية للنصوص السابقة في ما يأتي:
(1) الضاد صوت صعب الأداء، ومن ثم أخذت ألسنة الناس تنحرف في نطقه إلى
(1) المفيد 108و، وانظر شرح الواضحة (له) ص 62.
(2) النشر 1/ 220219.
(3) زيلع: قرية أو جزيرة في جهة اليمين وأطراف بلاد الحبشة (انظر: ياقوت: معجم البلدان 2/ 966ط الأوربية ليبزج 1867م) .
(4) التمهيد ص 4342.