فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 513

أصوات أخرى، ويبدو أن ذلك ظهر في القرون المتقدمة، حتى وجدنا عبد الوهاب القرطبي يصرح، في القرن الخامس، أن أكثر القراء ينطقونها ظاء. ثم يأتي ابن وثيق بعد قرن من ذلك ليقول: «وقلّ من يحكمها في الناس» . ثم يقول ابن الجزري في أواخر القرن الثامن: «ألسنة الناس فيه مختلفة، وقلّ من يحسنه» .

(2) لم يتحول الضاد إلى صوت واحد، بل نجد أن الناس نطقوا الضاد على أشكال مختلفة، وتتلخص في الأصوات الآتية:

أالظاء.

ب اللام المفخمة.

ج الطاء (الدال المفخمة في النطق المعاصر) .

د مزجها بالذال.

هـ إشمامها الزاي.

وبعد هذه المرحلة تتخذ المناقشات التي تدور حول قضية الضاد اتجاها جديدا، وذلك حين بدأت تظهر مؤلفات مستقلة في الموضوع، أشرنا إلى بعضها من قبل. وبين أيدينا كتابان من هذه المؤلفات وهما:

1 -بغية المرتاد لتصحيح الضاد لعلي بن محمد المعروف بابن غانم المقدسي (ت 1004هـ) .

2 -كيفية أداء الضاد لمحمد المرعشي الملقب ساج قلي زاده (ت 1150هـ) .

ومن المناسب هنا تلخيص منهج هذين الكتابين، وتقديم فكرة موجزة عن مادتهما وتوضيح فكرة المؤلفين عن نطق الناس للضاد في زمانهما ومدى علاقة ذلك النطق بالضاد العربية القديمة التي وصفها سيبويه.

أما (بغية المرتاد) فإن المقدسي أوضح سبب تأليفه الكتاب وبيّن منهجه فيه وذلك حين قال في المقدمة بعد الافتتاح: «لما رأيت بمحروسة القاهرة التي هي زين البلاد كثيرا من أفاضل الناس فضلا عن الأوغاد يخرجون عن مقتضى العقل والنقل في النطق بالضاد ثم شاع الإنكار منهم علينا في كل ناد بين حاضرة وباد، فأردت مع طلب جمع [1] من الإخوان

(1) في النسخة التي نعتمد عليها (مع جمع طلب) وما أثبته من نسخة مكتبة الأوقاف العامة في الموصل المرقمة (3/ 19مخطوطات جامع النبي شيت) ورقة 111ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت