فهرس الكتاب
وإشارة من بعض الأعيان أن أزيل الغين عن عين [1] الرشاد وسميته بغية المرتاد لتصحيح الضاد.
وقبل الخوض في المرام لا بد من تقرير الكلام وتحرير المقام، فليعلم أنّ أصل هذه المسألة أنهم ينطقون بالضاد ممزوجة بالدال المفخمة والطاء المهملة، وينكرون على من ينطقون بها قريبة من الظاء المعجمة بحيث يتوهم بعضهم أنها هي، وليس كما توهمه. فنقول:
الكلام في إثبات ما أنكروه منحصر في مقدمة فيما يجب أن نقدمه، وفصلين محيطين من الدلائل بنوعين، وخاتمة لتنبيهات ودفع تمويهات» [2] .
أما المقدمة فهي في بيان مخرج الضاد وما لها من الصفات.
وأما الفصل الأول فذكر فيه ما يدل بالمعقول على أن اللفظ بالضاد كالظاء المعجمة هو المقبول، وهي أدلة متعددة لاحت له بالنظر في المعقول. فذكر اثني عشر دليلا، تعطي مثالا للبحث الصوتي الأصيل، ومن ثم رأيت من المفيد نقل زبد تلك الأدلة مختصرة مع المحافظة على عبارة المؤلف [3] .
«الأول: إن علماء هذا الفن وغيرهم تعرضوا للفرق بينهما وبينوا الألفاظ التي تقرأ بالظاء والتي تقرأ بالضاد في مؤلفات مستقلة وغير مستقلة نظما ونثرا فيا ليت شعري لولا التشابه بينهما لفظا والالتباس حتى خفي الفرق بينهما على كثير من الناس لم كان هذا الجمّ الغفير يتعبون القلم ويسودون القرطاس؟!.
الثاني: إن الضاد ليست في لغة الترك بل مخصوصة باللغة العربية دل عليه قول الأستاذ أبي حيان في كتاب له في اللغة التركية إذا علم ذلك فليس مفقودا في لغة الترك إلا الضاد الشبيه بالظاء المعجمة. أما هذا الحرف الذي يشبه الدال المفخمة والطاء المهملة، الذي ينطق به أكثر المصريين ولنسمّه [4] بالضاد الطائية [5] فموجود في لغة الترك في أكثر ألفاظهم، كما يشهد به العارف في لغتهم بل السامع لكلامهم، والموجود غير المفقود، وبذلك يتم
(1) في النسخة التي نعتمد عليها (الغبن من غير) وما أثبته من نسخة مكتبة الأوقاف في الموصل المرقمة 3/ 9مخطوطات جامع النبي شيت) ورقة 111ظ، وذلك لأنه أوضح معنى.
(2) بغية المرتاد 1ظ 2ظ.
(3) بغية المرتاد 3ظ 6ظ.
(4) في الأصل (ولنسميه) .
(5) (الطائية) نسبة إلى حرف الطاء، لا إلى قبيلة طيّئ.