فهرس الكتاب
المقصود.
الثالث: أن الفقهاء ذكروا أحكام من يبدل الضاد ظاء ولم يتعرضوا لأحكام من يبدلها بحرف غير الظاء، كما تعرضوا لأحكام من يبدلها به، فلولا التشابه بينهما لما كانوا يفعلون ذلك
الرابع: أن بعض العلماء وصفها بالتفشي، ولا تفشي فيه
الخامس: أنهم ذكروا أن من صفاتها النفخ. ويشاركها فيه الظاء والذال والزاي [1] . ولا يتحقق ذلك إلا بالضاد الشبيهة بالظاء. أما الضاد الطائية فلا توجد فيها هذه الصفة كما يشهد به من أحاط بالمقدمة [2] معرفة
السادس: أنهم ذكروا من صفاتها الاستطالة، كما مر ذكرها ومعناها (في المقدمة) ، وهي المميزة لها عن الظاء، ولا يوجد في الضاد الطائية الاستطالة.
السابع: أنهم ذكروا من صفاتها الرخاوة، وهذا شديد، الدلالة عند من ليس عنده غباوة، فإنه لا رخاوة فيها إلا إذا أتت شبيهة بالظاء. أما الضاد الطائية فمشوبة بالدال والطاء المهملة، وكل منهما حرف شديد فكذا ما هو بينهما، بل من عرف معنى الشدة والرخاوة وقدمناهما في المقدمة يجد هذا الحرف متصفا بالشدة قطعا، مع قطع النظر عن الدال والطاء.
الثامن: أن هذا الحرف صعب على اللسان، نص على ذلك علماء هذا الشأن فإذا كانت الضاد العربية بهذه المرتبة من الصعوبة، وأنت ترى أن لا صعوبة في الضاد الطائية بل هي في غاية (السهولة) [3] على اللسان، يستوي في النطق العالم والجاهل، والفارس في هذا العلم والراجل، فإنك تعلم بأن الضاد الطائية بعيدة عن الضاد العربية بمراحل.
التاسع: إن المخرج المنصوص عليه للضاد في الكتب المعروفة المتداولة ليس إلا للضاد الشبيهة بالظاء المعجمة لا للطائية، فإنهم قالوا في معرفة مخرج الحرف أن تسكّنه وتدخل عليه همزة، وتنظر أين ينتهي الصوت، فحيث انتهى فثم مخرجه، مثلا نقول (اب) فتجد الشفتين قد أطبقت إحداهما على الأخرى، وهو مخرج الباء، وأنت إذا نطقت بالضاد الطائية وفعلت ما تقدم ذكره لا تجد الصوت ينتهي إلا إلى طرف اللسان وأعلى الحنك، وهو
(1) انظر: سيبويه: الكتاب 4/ 174.
(2) يقصد مقدمة كتابه (بغية المرتاد) التي وضح فيها مخرج الضاد وصفاتها.
(3) في الأصل (الصعوبة) . وفي نسخة مكتبة الأوقاف في الموصل (السهولة) وهو الذي يناسب السياق.