مخرج الدال والطاء والتاء. ولم نر أن أحدا ذكر أن مخرج الضاد من هذا المحل، بل ما ذكرناه لها من المخرج مذكور في كتب لا تحصى في علم القراءات وعلم النحو
فإن قيل: نحن نروي هذه الضاد الطائية بالمشافهة عن الشيوخ الراوين عن شيوخهم بالإسناد المتصل بأئمة القراء البالغ إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قلنا: لا عبرة بالرواية المخالفة للدراية، إذ شرط قبول القراءة أن توافق العربية، وقد بينا مخالفتها لما تواتر في كتب العربية والقراءات
العاشر: أن من أوصافها (الشجرية) لقّبها بها صاحب القدر الجليل إمام النحو الخليل [1] . ولا يتأتى ذلك إلا إذا كانت شبيهة بالظاء، فإن الضاد الطائية تخرج من طرف اللسان لا من شجر الفم
الحادي عشر: قولهم في صفة الإطباق: ولولا الإطباق لصارت دالا، والصاد سينا، والظاء ذالا، ولخرجت الضاد من الكلام، إذ لا يخرج من موضعها غيرها. وهذا نص كلام الأستاذ أبي حيان في شرح التسهيل، ومثله في شرح المفصل لابن يعيش [2] . وهذا كما ترى يخص الضاد الشبيهة بالظاء، أما الطائية فتخرج من مخارج الحروف النطعية، كما يشهد به الحس والقاعدة المعروفة في معرفة مخرج الحرف، فلو كانت الطائية عربية لو صفت بالنطعية، كما وصفت أخواتها، ولقالوا: لولا الإطباق لصارت الضاد دالا، بدل قولهم لخرجت من الكلام، كما لا يخفى عن ذوي الأفهام.
الثاني عشر: أن أهل مكة التي هي منشأ النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي هو سيد العرب، وما والاها من بلاد الحجاز التي هي محل العرب وموطنهم إنما ينطقون بالضاد شبيهة بالظاء المعجمة، ولا يسمع من أحد منهم هذه الطائية، وهم نعم المقتدى لمن رام في هذا السبيل الاهتداء».
ثم «الفصل الثاني: فيما يدل بالتصريح على أن التلفظ بالضاد شبيهة بالظاء هو الصحيح، وهو المنقول من كلام العلماء الفحول المتلقى كلامهم بالقبول» [3] . وقد أورد المؤلف في هذا الفصل اثني عشر نصا، عن كبار علماء العربية والتجويد، وهذه النصوص
(1) انظر: العين 1/ 58.
(2) شرح المفصل 10/ 129ولم نتمكن من الاطلاع على مخطوطة كتاب شرح التسهيل لأبي حيان، وأصل القول لسيبويه في الكتاب 4/ 436.
(3) بغية المرتاد 6ظ.