فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 513

متوسطا [1] .

وكان محمد المرعشي قد توقف عند هذا الموضوع وقدّم تفسيرا لعد العين حرفا بينيا أي متوسطا. قال: «ويجب أن يتحرز عن حصر صوت العين بالكلية إذا شدد، نحو {يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون: 2] و {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى ََ نََارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] لئلا يصير من الحروف الشديدة. قال الرضي: ينسل صوت العين قليلا [2] . أقول: ولذا عدّ من الحروف البينية» [3] . وما قاله المرعشي صحيح، حسب ما نلاحظ، فإن العين المشددة تكاد تكون صوتا (شديدا) كما في (يدعّ) ، ومهما حاول الناطق إجراء النّفس مع العين وتمديد النطق بها، وهذا من خواص الحروف الرخوة، فإنه لن يصل إلى ذلك إلا بمشقة، وعلى نحو محدود. بينما يمكن للناطق أن يمد صوته بالحاء ساكنة كانت أو مشددة، وربما أثرت صفة الجهر على العين، وما يصاحب ذلك من اضطراب عمود الهواء بالنغمة المتولدة من اهتزاز الوترين الصوتيين، فاختلف حالها من ثمّ عن حال الحاء.

وحاول الدكتور حسام النعيمي أن يقيم الدليل على صحة وصف العين بأنها متوسطة من خلال الموازنة بينها وبين الهمزة والحاء أثناء الوقف، فقال: «ويمكن معرفة ذلك بنطقها في كلمة (ارجع) مثلا ومقارنتها بصوتي الهمزة والحاء في كلمتي (أرجئ) و (أرجح) ، إذ يمكن أن نحس بوقفة الهمزة الأخيرة في (أرجئ) أو شدتها أو انفجارها، كما عبروا، ولا يمكن إجراء الصوت بها، ونحس بسهولة جريان الصوت في حاء (أرجح) الاحتكاكية أو الرخوة. أما عين (ارجع) فيمكن أن يجري النفس بها ولكن ليس بسهولة جريه في الحاء، فهي بين الهمزة الشديدة والحاء الرخوة، ولذا عبروا عنها أنها بين الشدة والرخاوة» [4] .

وكان الأستاذ أ. شاده قد قال: «وأما الراء والعين فهما من هذا النوع لأن العارض فيهما ليس بمتصل بل هو متفرق» [5] . ولعلنا نجد هذه النصوص تفسيرا لقول سيبويه: «وأما العين

(1) برجستراسر: التطور النحوي ص 8. وأ. شاده: علم الأصوات عند سيبويه وعندنا. صحيفة الجامعة المصرية، السنة الثانية 1931، العدد الخامس ص 10.

(2) انظر: شرح الشافية 3/ 260.

(3) جهد المقل 58ظ.

(4) حسام النعيمي: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 317.

(5) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا، صحيفة الجامعة المصرية، السنة الثانية 1931العدد الخامس ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت