اقتبسه من مصادر دراسته الأجنبية [1] . وإن كنت أتعجب من قوله: «أما الراء فهو شبيه بالحركات، لما يوجد عند النطق به من نوع من حرية للهواء بسبب الاتصال والانفصال المتكررين» [2] . فإذا كانت الراء هي عبارة عن تتابع طرقات طرف اللسان على اللثة تتابعا سريعا [3] ، وهي طرقات تتضمن قفلا لمجرى الهواء وإن كان سريعا جدا، تعتبر حرفا شبيها بالحركات، فإن اعتبار جميع الحروف الرخوة شبيهة بالحركات يعد أمرا مقبولا حينئذ وهو ما لا يقول به أحد.
إننا لا نجد في مذهب علماء العربية وعلماء التجويد في تقسيم الحروف إلى: شديدة ورخوة ومتوسطة ما يحمل على القول بأن عملهم هذا غير دقيق، لا سيما أن علماء الأصوات المحدثين يقرون ذلك التقسيم ويعدونه صحيحا. وما كان يمنع هذا المعترض من قبول هذا التقسيم على اعتبار أن المتوسطة قسم ثالث يخالف الشديدة ويخالف الرخوة أو (هي من نوع مستقل) كما يقول هو. ثم له أن يقول بعد ذلك هي متوسطة بين الأصوات الصامتة والحركات. فهذا التقسيم الثلاثي: شديدة ورخوة ومتوسطة خاص بالأصوات الجامدة، وهو مبني على كيفية مرور الهواء في المخرج، وإذا أراد الدارس أن يوازن بين مجموع الأصوات الجامدة وبين الأصوات الذائبة فلا شك أنه سيجد بعض الأصوات الجامدة تقترب من الأصوات الذائبة في كيفية مرور الهواء في مخارجها، وهنا يكون مقبولا أن نعبر عنها بأنها (أشباه الحركات) أو (أشباه الذوائب) . ومن غير المقبول أن نعمد إلى مصطلح (المتوسطة) الذي صارت له دلالة محددة في تراث العرب الصوتي ونجرده من تلك الدلالة لنستخدمه في الدلالة على ما يسمى بأشباه الحركات.
ويلاحظ أن بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين يتوقفون عند عدّ العين صوتا متوسطا، ونجدهم متحيرين في فهم الأساس الذي اعتمد عليه سيبويه ومن تابعه في عد العين كذلك، ومن ثم مال بعضهم إلى إخراج العين من الحروف المتوسطة وعدّها صوتا رخوا (احتكاكيا) [4] . وصرح آخرون بقبولهم عدّ العين حرفا
(1) انظر للتأكد من ذلك: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي هامش (1) ص 101.
(2) كمال محمد بشر: الأصوات ص 168.
(3) محمود السعران: علم اللغة ص 187.
(4) انظر: تمام حسان: مناهج البحث في اللغة ص 102، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 156، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 302.