فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 513

بحسب حركتها فترقق مع الكسرة لتسفلها، وتفخم مع الفتحة والضمة لتصعدهما، فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذا ذاك، وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت فيحصل لها التغليظ الذي يناسب الفتحة والضمة» [1] .

ومع أن الكلام عن أصل الراء هل هو التفخيم أو الترقيق لا يغير من أحكامها شيئا إلا أن القول بأن تفخيمها وترقيقها تابع لحركتها أولى من غيره، فإن حكم الراء يتضح ارتباطه بحركتها أو حركة ما قبلها على نحو واضح وأكيد.

وقد لخص ابن الجزري حكم الراء من حيث الترقيق والتفخيم بقوله: «ترقق مع الكسرة لتسفلها، وتفخم مع الفتحة والضمة لتصعدها» [2] . وهذا قانون عام في موضوع الراء، وقد تكفلت كتب القراءات وكتب التجويد بشرحه وتفصيل الأحكام التي تنبني عليه على نحو ليس فيه اضطراب ولا غموض. وكانت لعلماء التجويد طرائق متعددة في عرض تلك الأحكام.

فمن علماء التجويد من يقسم أحكام الراء بحسب الاتفاق والاختلاف في التفخيم والترقيق [3] . ومن ذلك قول القسطلاني: «وأنت إذا اعتبرت مذاهبهم فيها وجدتها على ثلاثة أقسام: قسم لم يختلفوا في تفخيمه عملا بالأصل، وقسم اختلفوا فيه فرققه ورش، وقسم لم يختلفوا في ترقيقه وذلك لموجب، هو إذا كانت الراء مكسورة كسرة لازمة أو عارضة تامة أو ناقصة، سواء كانت أولا أو وسطا أو طرفا، منونة أو غير منونة، سكن ما قبلها أو تحرك، وقع بعدها حرف مستفل أو مستعل في اسم أو فعل» [4] .

ومن علماء التجويد من قسم أحكام الراء بحسب حركتها هي، قال المرعشي: «أما الراء فهي إما متحركة وإما ساكنة، والساكنة إما ساكنة لأجل الوقف أو لا، فهنا ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في الراء المتحركة، وهي إما مكسورة، وهي ترقق بلا خلاف، سواء كانت كسرتها لازمة مثل {رِزْقِ} [البقرة: 60] أم عارضة [5] مثل {وَذَرِ الَّذِينَ} [الأنعام:

70]. وسواء لم يقع بعدها حرف استعلاء كما في المثالين المذكورين، أو وقع نحو

(1) النشر 2/ 109108، وانظر: الدركزلي: خلاصة العجالة 164ظ.

(2) النشر 2/ 108.

(3) انظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 324، وابن الجزري: النشر 2/ 91.

(4) اللئالئ السنية ورقة 18و.

(5) في الأصل (وأما متحركة) لكن الذي يناسب السياق هو (أم عارضة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت