المذكورة [لها فائدتان، الأولى] [1] : تمييز الحروف المشاركة، ولولاها لا تحدث أصواتها ولم تتميز ذواتها. قال المازني: الذي فصل بين الحروف التي ائتلف منها الكلام سبعة أشياء:
الجهر والهمس، والشدة والإرخاء، والإطباق، والمد، واللين، قال: فإذا همست أو جهرت أو أطبقت أو شددت، أو مددت أو لينت اختلفت أصوات الحروف التي من مخرج واحد.
ولذلك قال الرماني وغيره: لولا الإطباق لصارت الطاء دالا، لأنه ليس بينهما فرق إلا الإطباق. ولصارت الظاء ذالا ولصارت الصاد سينا، ولخرجت الضاد من كلام العرب لأنه ليس من موضعها شيء غيرها.
فهذه إحدى فائدتي الصفات، وهي تمييز الحروف المشتركة في المخرج والفرق بين ذواتها.
ولها فائدة أخرى وهي تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج فقد اتضح بهذا أن صفات الحروف قسمان: مميّز ومحسّن» [2] .
ونقل أبو الفتوح الوفائي كلام المرادي في تقسيم الصفات إلى مميزة ومحسنة، ولكنه أضاف بعض الأفكار الجديدة حيث قال: «الصفات جمع صفة، وهي لفظ يدل على معنى في موصوفه، إما باعتبار محله أو باعتبار ذاته. فالأول الحلقية واللثوية وشبه ذلك. والثاني كالجهر والهمس. ولهذه [الصفات] [3] فائدتان:
الأولى: تمييز الحروف المشتركة في المخرج لأن المخرج للحرف كالميزان تعرف به كميته والصفة له كالناقد يعرف بها كيفيته ولولا ذلك لكان الكلام بمنزلة أصوات البهائم التي لها مخرج واحد وصفة واحدة فلا تفهم. وهذا معنى قول المازني: إذا همست أو جهرت
والأخرى: تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج، فقد اتضح لك بهذا أن صفات الحروف قسمان مميز ومحسن» [4] . ويفهم من قولهم (محسنة) أن الصفة تعطي الصوت جرسا خاصا، دون أن يكون ذلك سببا للتمييز بينه وبين الأصوات الأخرى.
وتكاد نظرية تقسيم صفات الحروف إلى مميزة ومحسنة تكون أفضل ما أتى به دارسو
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وكملته من الجواهر المضية للوفائي 25ظ.
(2) المفيد 102و 102ظ.
(3) ليست في الأصل، ونقلتها من نص المرادي في المفيد 102و.
(4) الجواهر المضية 25ظ 26و.