ينبغي أن تكون الضمة قبل هذه الواوات وما أشبهها مختلسة غير مشبعة، ولا يزاد على لفظها فتزول عن حد الاختلاس إلى الإشباع، فإنها إذا أشبعت الضمة قبلها صارت في اللفظ واوين، الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، كقوله: هوو الذي، وقل هو والله أحد، ولهو وخير الرازقين، وما أشبهها وذلك غير جائز عند أهل الضبط.
وكذلك إذا كانت الواو مشددة وقبلها ضمة تختلس الضمة قبلها، ولا يزاد على لفظها، كقوله تعالى: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ، و {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى ََ قُوَّتِكُمْ} [هود:
52]، و {وَالنُّبُوَّةَ} [آل عمران: 79] في قراءة من لا يهمز، وما أشبهها. فإنها إن أزيلت عن حد الاختلاس ضعف تشديد الواو بعدها، وإنما تحرك ضمة هذه القاف بمقدار ضمة القاف من قولك: قدّ، والصاد من قولك: صدّ، وما أشبههما» [1] .
وبالطريقة نفسها عالج السعيدي في الباب الآخر (الياء إذا انفتحت وما قبلها مكسور) [2] . وفي البابين الآخرين تحدث السعيدي عن (الواوين إذا اجتمعتا والأولى ساكنة مضموم ما قبلها والثانية مفتوحة) وعن (الياءين إذا اجتمعتا والأولى ساكنة مكسور ما قبلها والثانية مفتوحة) [3] .
وذكر الداني في كتابه (التحديد) مجموعة من الحالات التي يجب على القارئ أن يعتني بها ويحافظ على الحركات فيها [4] . وقد أوردها القرطبي في كتابه (الموضح) بعد أن زاد عليها وأعاد ترتيبها على هذا النحو: «والحركة تشبع في الياء والواو إذا كانتا خفيفتين، في أول الكلام كانتا أو في وسطه أو في آخره، مثل قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ} [البقرة: 104] ، {بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ} [البقرة: 225] ، {قُلِ الْعَفْوَ كَذََلِكَ} [البقرة: 219] ، {وَتَشََاوُرٍ}
[البقرة: 233] فأشبعها في جميع ذلك.
ولا تتهيب الضمة في الواو سواء كانت لالتقاء الساكنين أو لغيره، في مثل قوله تعالى:
{فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [البقرة: 94] ، {وَلََا تَنْسَوُا الْفَضْلَ} [البقرة: 237] ، و {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} [التكاثر: 6] .
(1) التنبيه 48ظ.
(2) التنبيه 48و.
(3) التنبيه 49و.
(4) التحديد 29ظ.