المشتملتين على انطباق وانفتاح وحركة محكمة» [1] .
(ى) الأسنان:
للأسنان دور بارز في إنتاج عدد من الأصوات، واختلالها يؤثر على إنتاج تلك الأصوات، ومن ثم اهتم بها علماء العربية وعلماء التجويد، وكذلك علماء الأصوات المحدثون. وكان سيبويه قد ذكر أقسامها دون أن يعددها، فذكر منها الأضراس والضاحك والناب والرّباعية والثنية [2] . ويبدو لي أن الأسترآباذي (ت 686هـ) هو أول من أحصاها ممن درسوا الأصوات [3] . فقال: «إن الأسنان اثنتان وثلاثون سنا: ست عشرة في الفك الأعلى، ومثلها في الفك الأسفل.
فمنها الثنايا: وهي أربع من قدّام، ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل: ثم الرّباعيات، وهي أربع أيضا: رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل.
وخلفهما الأنياب الأربع: نابان من فوق، يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل. وخلف الأنياب الضواحك، وهي أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل. وخلف الضواحك الأضراس، وهي ست عشرة، ثمان من فوق، أربع يمنة وأربع يسرة، ومثلها من أسفل.
ومن الناس من ينبت له خلف الأضراس النواجذ، وهي أربع من كل جانب: ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل، فيصير ستا وثلاثين سنا» [4] .
ولم يتجاوز علماء التجويد الأوائل ما فعله سيبويه، حيث ذكروا أنواع الأسنان عند كلامهم على مخارج بعض الحروف [5] . وسلك المتأخرون منهم مسلك الأسترآباذي، فذكروا أنواع الأسنان وأعدادها [6] . أما علماء الأصوات المحدثون فمنهم من أشار إليها إشارة
(1) خلاصة العجالة 141ظ.
(2) الكتاب 4/ 433.
(3) كان علماء اللغة الذين ألفوا في (خلق الإنسان) قد سبقوا دارسي الأصوات إلى ذلك. انظر: ثابت بن أبي ثابت: كتاب خلق الإنسان ص 166165.
(4) شرح الشافية 3/ 252. وانظر: الجاربردي: شرح الشافية ص 243.
(5) انظر مثلا: الداني: التحديد 16ظ 17و.
(6) خالد الأزهري: الحواشي الأزهرية ص 9، وطاش كبري زاده: شرح المقدمة الجزرية 9و. وأبو الفتوح الوفائي: الجواهر المضية 20ظ، وعلي القاري: المنح الفكرية ص 11، وأحمد فائز الرومي: شرح الدر اليتيم 7ظ، والمرعشي: جهد المقل 4و.