فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 513

أحكامه في غير هذا الكتاب، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك، وكذلك ما شابهه، فليس هذا كتاب اختلاف، وإنما هو كتاب تجويد ألفاظ ووقوف على حقائق الكلام وإعطاء اللفظ حقه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها، مما لا اختلاف في أكثره» [1] . ومنها قوله أيضا وهو يتحدث عن تجويد حرف الذال: «وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذال وغيرها من الحروف مما اختلف القراء فيه، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب، فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرواية المختلف فيها، وهذا الكتاب يحكم فيه لفظ التلاوة التي لا خلاف فيها، فتلك كتب رواية، وهذا كتاب دراية» [2] .

وقد لخص محمد المرعشي (الملقب ساج قلي زاده ت 1150هـ) ذلك كله في قوله:

«إن قلت: ما الفرق بين علمي التجويد والقراءات؟ قلت: علم القراءات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نظم القرآن في نفس حروفه أو في صفاتها، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف فهو تتميم، إذ لا يتعلق الغرض به. وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف، فإذا ذكر فيه شيء من اختلاف الأئمة فهو تتميم، كذا حقق في الرعاية» [3] ، وكتاب الرعاية هو من تأليف مكي بن أبي طالب. وقد نقلنا منه عدة نصوص قبل هذا النص.

وقد تحدث المرعشي عن هذا الموضوع في كتابه (ترتيب العلوم) أيضا، فقال: «اعلم أن علم القراءة يخالف علم التجويد لأن المقصود من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها، مثلا يعرف في علم التجويد أن حقيقة التفخيم كذا وحقيقة الترقيق كذا وفي القراءة [يعرف] فخمها فلان ورققها فلان. وبهذا يندفع ما عسى أن يقال علم القراءة يتضمن مباحث صفات الحروف كالإدغام والإظهار والمد والقصر والتفخيم والترقيق، وهي مباحث علم التجويد» [4] .

ولا يعني تأخر ظهور التأليف في علم التجويد أن القراء كانوا ينطقون القرآن قبل ذلك على غير أصل واضح، كما لا يعني أن علماء التجويد اختلقوا هذه الأصول أو ابتدعوها، فالواقع هو أن قراء القرآن كانوا يعتنون غاية الاعتناء بتجويد الألفاظ وإعطاء الحروف حقها منذ

(1) المصدر نفسه ص 128.

(2) المصدر نفسه ص 200199، وانظر أيضا ص 176و 205.

(3) جهد المقل ورقة 2ظ.

(4) ترتيب العلوم ص 6564، طبع مركز إحياء التراث العلمي بجامعة بغداد 1404هـ 1984م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت