فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 513

الواو والياء غير مديتين، قال أبو شامة: «قال مكي في بعض تصانيفه: الرخاوة فيما عدا الشديدة إلّا سبعة أحرف يجمعها قولك (نولي عمر) ، فإنها بين الرخاوة والشدة، فأدخل فيها الواو والياء ولم يدخل الألف» [1] . ولا نستطيع أن نحدد الآن المصدر الذي نقل عنه أبو شامة هذا النص.

فالحروف الشديدة إذن ثمانية، والرخوة ثلاثة عشر، والمتوسطة ثمانية على رأي بعض العلماء، وخمسة على رأي آخرين، والخلاف في الحروف الثلاثة: الألف والواو والياء.

ويبدو أن الذين يعدون الحروف المتوسطة خمسة هي (لم نرع) ، ويعدون الرخوة ثلاثة عشر حرفا يعتبرون الألف والواو والياء قسما رابعا لا يدخل في أي من الأقسام الثلاثة. وهو الظاهر من كلام الداني السابق.

وصرح المرعشي في كتابه (جهد المقل) أن الحروف الرخوة ستة عشر حرفا بضمنها الواو والياء مديين أو لا والألف [2] . لكنه فصل في كتابه (بيان جهد المقل) وفرق بين الياء والواو فإذا كانا غير مديين ألحقهما بالمتوسطة، وإذا كانا مديين ألحقهما مع الألف بالرخوة، بناء على مذهبه في كون حروف العربية واحدا وثلاثين حرفا، وعلى هذا تكون الحروف المتوسطة لديه سبعة [3] .

ويترجح لديّ مذهب الداني في عد المتوسطة خمسة هي (لم نرع) ، على اعتبار أن الحروف المتوسطة هي التي يقوم في طريقها عائق كالشديدة، لكن النّفس لا ينحصر في مخرجها انحصاره في الشديدة، إنما يجد له منفذا يجري فيه جريانه في الرخوة. وكذلك يترجح لديّ تفريق المرعشي بين حالتين للواو والياء، وذلك باعتبار هما حرفي مدّ مرة، وباعتبارهما ليسا حرفي مد أخرى. ولكني لا أرى أن يجعلا وهما حرفا مد من الحروف الرخوة، وإنما تعامل حروف المد الثلاثة (الألف والواو والياء) معاملة خاصة، لأنها تعد قسما قائما بذاته في مقابل جميع الحروف الجوامد. وتقسيم الحروف إلى شديدة ومتوسطة ورخوة شيء خاص بالحروف الجوامد. أما الحروف الذائبة (حروف المد الثلاثة) فهي أصوات بائنة من جميع الحروف، وذلك بجريان النفس معها حرا طليقا من غير أن يعترضه تضييق لمجراه كالذي يحدث في الحروف الرخوة.

(1) إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 10.

(2) جهد المقل 12و.

(3) بيان جهد المقل 16و. وانظر: كمال محمد بشر: الأصوات ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت