فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 513

يبقى بعد ذلك الواو والياء إذا لم يكونا حرفي مد، وكانا من الحروف الجامدة، أنعدّهما من الحروف الرخوة أم المتوسطة؟ إذا أخذنا بالمفهوم السابق للحروف المتوسطة، وهو قيام عائق في مجرى النّفس لا يحول دون جريانه، فإن الواو والياء من هذه الناحية من الحروف الرخوة، وإذا قلنا إن الحروف المتوسطة هي ما ليس بشديدة ولا رخوة وراعينا ما في الواو والياء من اللين، أمكن عدّهما من الحروف المتوسطة. وأنا أميل إلى الرأي الأول لأنه يقوم على أساس واضح في تحديد معنى المتوسطة.

وإذ بلغنا هذا الشوط في مناقشة هذا التصنيف فلنا أن نسأل عن موقف الدرس الصوتي الحديث منه، هل يقره أو يرفضه أو يعدله؟ قال المستشرق الألماني برجستراسر: «أنهم أثبتوا صفة ثالثة بين الشدة والرخوة، وهي التوسط. والحروف المتوسطة كلها مجهورة عندهم وهي: ع ل ن ر م. فنقول: إنه وإن كانت هذه الحروف، إلا العين، متمادية بدون شك، فلهم مع ذلك حق في تمييزها عن الرخوة والمجهورة» [1] .

وقال أ. شاده، وهو مستشرق ألماني أيضا، متحدثا عن بعض آراء سيبويه الصوتية:

«وأصاب سيبويه أيضا في أنه هناك حروف هي شديدة من جهة ورخوة من جهة أخرى. وعد من هذا النوع المشترك: العين واللام والنون والميم والراء» [2] .

وقال المستشرق الفرنسي جان كانتينو، وهو يتحدث عن هذا التقسيم: «فلا يبقى مجال للشك في صحة هذا الترتيب إلا في ما يتعلق بحرف العين. وما عدا ذلك فإن الترتيب مطابق لترتيب علماء الأصوات العصريين» [3] .

وإذا نظرنا في موقف دارسي الأصوات اللغوية من العرب في هذا التقسيم وجدنا من ينتقد هذا التقسيم ويعترض عليه، ولا يرى مجالا لقبوله إلا إذا حملناه على معنى معين، فقال بعد مناقشته للموضوع: «ومهما يكن من أمر، فالواجب تفسير المصطلح (أصوات متوسطة) بأن المقصود أنها أصوات متوسطة بين الصامتة بعامة (يعني الجامدة) والحركات (يعني الذائبة) ، لا بين الأصوات الشديدة والاحتكاكية (أي الرخوة) . ويبدو أن من سماها كذلك من العرب قد خانه التوفيق في التعبير» [4] .

(1) التطور النحوي ص 8.

(2) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا، صحيفة الجامعة المصرية، السنة الثانية 1931العدد الخامس ص 10.

(3) دروس ص 36.

(4) كمال محمد بشر: الأصوات ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت