فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 513

مجهورا. فإذا نطقنا صوتا شديدا مهموسا مثل الكاف وحده فإنه يتبعه عادة صوت مهموس قصير، وإذا نطقنا صوتا شديدا مجهورا كالباء وحده فإنه يتبعه عادة صوت مجهور قصير أشبه ما يكون بالفتحة المختلسة [1] .

وكان سيبويه قد لاحظ هذه الخاصية في الأصوات عند الوقف عليها، وذلك حيث قال:

«واعلم أن من الحروف حروفا مشربة ضغطت من مواضعها، فإذا وقفت خرج معها من الفم صويت ونبا اللسان عن موضعه، وهي حروف القلقلة، وستبين أيضا في الإدغام إن شاء الله [2] . وذلك القاف والجيم والطاء والدال والباء. والدليل على ذلك أنك تقول: الحذق، فلا تستطيع أن تقف إلا مع الصويت، لشدة ضغط الحرف، وبعض العرب أشد صوتا، كأنهم الذين يرومون الحركة» [3] .

وكذلك تحدث سيبويه عن الوقف على الحروف المهموسة فقال: «وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عندها مع نفخ، لأنهن يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر، وإنما تنسل معه، وبعض العرب أشد نفخا، كأنهم الذين يرومون الحركة فلا بد من النفخ، لأن النفس تسمعه كالنفخ» [4] .

وقرر سيبويه أن ذلك الصوت وتلك النفخة لا تسمع من الحروف عند الوصل، وذلك حيث قال: «واعلم أن هذه الحروف التي يسمع معها الصوت والنفخة في الوقف لا يكونان فيهن في الوصل إذا سكنّ، لأنك لا تنتظر أن ينبو لسانك، ولا يفتر الصوت حتى تبتدئ صوتا. وكذلك المهموس، لأنك لا تدع صوت الفم يطول حتى تبتدئ صوتا» [5] . وقال في مكان آخر: «ولا يكون شيء من هذه الأشياء في الوصل، نحو أذهب زيدا» [6] .

وكان كلام سيبويه هذا عن حروف القلقلة قد حدد معالم الموضوع عند علماء العربية وكذلك عند علماء التجويد، وكان ما أضيف على كلام سيبويه يعد شيئا يسيرا لا يغير جوهر الموضوع. من ذلك أن المبرد عدّ الكاف من حروف القلقلة، حيث قال: واعلم أن من

(1) انظر: محمود السعران: علم اللغة ص 166و 172171.

(2) لم يتحدث سيبويه عن حروف القلقلة في باب الإدغام.

(3) الكتاب 4/ 174.

(4) الكتاب 4/ 175.

(5) الكتاب 4/ 175.

(6) الكتاب 4/ 176، وانظر: ابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت