فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 513

الحروف حروفا محصورة في مواضعها فتسمع عند الوقف على الحرف منها نبرة تتبعه وهي حروف القلقلة. وإذا تفقدت ذلك وجدته. فمنها القاف والكاف. إلا أنها دون القاف، لأن حصر القاف أشد، وإنما تظهر هذه النبرة في الوقف، فإن وصلت لم يكن، لأنك أخرجت اللسان عنها إلى صوت آخر، فحلت بينه وبين الاستقرار، وهذه المقلقلة بعضها أشد حصرا من بعض، كما ذكرت لك في القاف والكاف» [1] . ومذهب المبرد في عد الكاف من حروف القلقلة مبني على أساس ما يتبع الكاف من صوت مهموس بعد انفصال العضوين عند النطق به، ولكن ذلك الصوت دون الصوت الذي يسمع من حروف القلقلة المجهورة.

وقد دارت مناقشات علماء التجويد لموضوع القلقلة حول عدد من النقاط هي: عدد حروفها، وموضعها، وحقيقة الصوت الذي يسمع عند الوقف على حروفها، وتخصيص بعضهم مصطلحا مقابلا لمصطلح القلقلة، يطلق على ما عدا حروفها.

أما عدد حروف القلقلة فإن مذهب جمهور علماء التجويد أنها خمسة، تجمع في (قد طبج) ، أو (طبق جد) ، أو (جد قطب) ، أو (قطب جد) [2] . وأشار بعضهم إلى مذهب المبرد في عد الكاف من حروف القلقلة [3] . لكن المرعشي علق على ذلك بقوله: «أقول فكأنه لم يشترط قوة الصوت الزائد، وإن شرط انحصار صوت الحرف قبله لكن يلزمه حينئذ أن يعد منها التاء المثناة الفوقية أيضا» [4] . وهذا قول صحيح.

ويشترط علماء التجويد لحصول القلقلة في الحرف اجتماع الشّدة والجهر فيه «فالشدة تحصر صوت الحرف لشدة ضغطه في المخرج، والجهر يمنع جري النفس عند انفتاح المخرج، فيلتصق المخرج التصاقا محكما فيقوى الصوت الحادث عند انفتاح المخرج دفعة» [5] . ووضح ذلك أبو عمرو بن الحاجب، ونقل كلامه أبو شامة المقدسي، وهو قوله:

«وإنما حصل لها ذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة، فالجهر يمنع النفس أن يجري معها، والشدة تمنع أن يجري صوتها، فلما اجتمع لها هذان الوصفان، وهو امتناع (جري) النفس

(1) المقتضب 1/ 196.

(2) أبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 12، وانظر: مكي: الرعاية ص 100، والداني:

التحديد 19ظ، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 157ظ، والسمرقندي: روح المريد 126ظ.

(3) عبد الوهاب القرطبي: الموضح 157ظ، وابن الجزري: النشر 1/ 203.

(4) جهد المقل 13ظ، وذكر ابن الجزري (النشر 1/ 203) إن سيبويه ذكر معها التاء، وهو أمر غير مؤكد.

(5) المرعشي: جهد المقل 13و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت