فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 513

معها، (وامتناع) جري صوتها فاحتاجت إلى التكلف في بيانها، فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلم عند النطق بها ساكنة، حتى تكاد تخرج إلى شبه تحركها لقصد بيانها، إذ لولا ذلك لم تتبين» [1] .

وبعد الطاء والقاف من الأصوات المهموسة في نطق العربية الفصحى المعاصر، ومن ثم تخلف فيهما أحد شرطي القلقلة، وهو الجهر، ولكن نلاحظ أن قراء القرآن وناطقي العربية يحرصون على إتباع هذين الصوتين عند الوقف بصويت القلقلة، وهو أمر يسوغه كون الصوتين شديدين (انفجاريين) ، فيتبعهما عند الوقف صوت، مثل صوت الكاف، لكنه معهما أشد، لفخامة الطاء بالإطباق، وشدة انفصال العضوين في نطق القاف، مع كونه صوتا مستعليا.

وتنطبق شروط القلقلة على الهمزة كما وصفها علماء العربية وعلماء التجويد من أنها صوت شديد مجهور، وهي في الواقع ليست مجهورة، وقد نص علماء التجويد على إخراج الهمزة من حروف القلقلة [2] . وعلل محمد المرعشي إخراجها بقوله: «ثم اعلم أن الهمزة وإن اجتمع فيها الشدة والجهر، لكن الجمهور أخرجوها من حروف القلقلة، كما في بعض الرسائل، ولعل سبب ذلك ما في الرعاية أن الهمزة كالتهوع وكالسعلة. فجرت عادة العلماء بإخراجها بلطافة ورفق وعدم تكلف في ضغط مخرجها، لئلا يظهر صوت يشبه التهوع والسعلة، أقول: فيخفي حينئذ شدتها ويعدم قلقلتها» [3] . وهذا التعليل عندي أرجح مما علل به ابن الجزري حين قال: «وإنما لم يذكرها الجمهور لما يدخلها من التخفيف حالة السكون ففارقت أخواتها، ولما يعتريها من الإعلال» [4] .

وجاء في بعض المصادر أن من العلماء من يعد اللام من حروف القلقلة [5] ، وقد ذكر ذلك المرعشي، وذكر أن بعضهم أضاف إليها الفاء، لكن ذلك كله لحن، حسب رأيه، وذلك حيث قال: «وهي لازمة لحروف قطب جد، وإحداثها في غيرها لحن، كما حذر في بعض الرسائل عن قلقلة الفاء واللام في (أفواجا) و (جعلنا) ، وإنما يقلقلهما حرصا على إظهار هما

(1) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 448. وانظر: أبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 13. والكلمات الموضوعة بين معقوفين ساقطة من (الإيضاح) وأثبتها من (إبراز المعاني) .

(2) ابن الجزري: النشر 1/ 203.

(3) جهد المقل 14و.

(4) النشر 1/ 203. وانظر: أحمد فائز الرومي: شرح الدر اليتيم 12و.

(5) انظر: أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 74ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت