التكلف» [1] . ويفهم من هذا أن ابن الحاجب يذهب هنا إلى أن النون أدخل في اللسان وأن مخرج الراء يليها باتجاه طرف اللسان. لكنه في الشافية يصرح بأن النون أقرب إلى رأس اللسان من الراء [2] .
وناقش محمد المرعشي هذه القضية ودقق فيها غاية التدقيق، وهو حين حدد مخرج النون قال: (ما بين رأس اللسان وما يحاذيه من اللثة مخرج النون) وحين حدد مخرج الراء قال: (ما بين رأس اللسان مع ظهره مما يلي رأسه وما يحاذيهما من اللثة مخرج الراء) [3] .
والفرق بين مخرج الحرفين أن الذي يعتمد على اللثة مع النون هو رأس اللسان، ومع الراء رأس اللسان مع ظهره القريب من رأسه. ثم يضيف المرعشي: «أقول ظهر اللسان أدخل من رأسه، وما يلابسه رأسه من اللثة بعد مخرج النون، فمن نظر إلى الأول يظهر له جعل مخرج الراء قبل مخرج النون، ومن نظر إلى الثاني أخّر الراء عن النون، والله أعلم» [4] .
وحاول المرعشي توضيح الفقرة السابقة فقال: «قوله (فمن نظر إلى الأول) يعني أن مخرجي النون والراء يشترك فيهما اللسان واللثة. فمن نظر إلى اللسان ظهر له جعل مخرج الراء قبل مخرج النون، لأن مخرج الراء تضمّن ما هو مقدم على مخرج النون. ومن نظر إلى اللثة أخّر الراء لأن ما يلابسه رأس اللسان من اللثة بعد مخرج النون. وإنما قلنا في الأول (يظهر) ولم نقل: قدم الراء لعدم اطلاعنا على الرواية من أهل الأداء بتقديم الراء على النون» [5] .
ولم أجد من سبق المرعشي إلى مثل هذا التفصيل في تحديد مخرجي الراء والنون، خاصة تعليقه أمر تقديم أحدهما على الآخر باعتبار العضو الذي ينظر إليهما من خلاله، فمن نظر إلى اللسان قدم الراء، لأن الجزء الذي يعتمد عليه منه للراء أدخل من الجزء الذي يعتمد عليه منه للنون، ومن نظر إلى العضو الآخر وهو اللثة قدّم النون وأخّر الراء، لأن موضع اعتماد اللسان على اللثة مع النون أعمق منه مع الراء.
(1) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 481. وانظر: أبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 4.
والمرعشي: جهد المقل 8و.
(2) انظر: الأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 250و 253.
(3) جهد المقل 8و.
(4) جهد المقل 8ظ.
(5) بيان جهد المقل 11و.