فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 513

من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت. وهو النون، وكذلك الميم» [1] .

وعبارة سيبويه (فويق الثنايا) استبدل بها بعض علماء التجويد كلمة (اللثة) [2] . قال محمد المرعشي: «المخرج التاسع ما بين رأس اللسان وما يحاذيه من اللثة، وهي لثة الثنيتين العليين يخرج منه النون المظهرة» [3] . ولم يستخدم سيبويه كلمة (اللثة) وهو يبين مخارج الحروف.

أما مخرج الراء فلم يزد علماء التجويد على ما ذكره سيبويه إلا اليسير، قال الداني:

«والراء من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا غير أنه أدخل من النون في ظهر اللسان لانحرافه إلى اللام» [4] وقال محمد المرعشي: «ما بين رأس اللسان مع ظهره مما يلي رأسه، وما يحاذيهما من اللثة، وهي لثة الثنيتين العليين أيضا يخرج منه الراء» [5] .

وما ورد في بيان مخرج الراء عند سيبويه وعند علماء التجويد يثير قضية ترتيب مخرجي هذين الحرفين وأيهما قبل الآخر. فبينما نجدهم يوضحون مخرج النون قبل مخرج الراء نجدهم يقولون في مخرج الراء: (من مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان) ، وهو يشير إلى تقدم مخرج الراء. وكان سيبويه قد قدّم ذكر الراء في ترتيب حروف العربية على النون على هذا النحو (ل ر ن) وحذا ابن جني حذوه [6] . وكذلك فعل بعض علماء التجويد [7] .

وكان هذا الموضوع مدار بحث عند علماء العربية وعلماء التجويد، فقال أبو عمرو بن الحاجب: «ألا ترى أنك إذا نطقت بالنون والراء ساكنتين وجدت طرف اللسان عند النطق بالراء فيما هو بعد مخرج النون، هذا هو الذي يجده المستقيم الطبع. وقد يمكن إخراج الراء مما هو أدخل من مخرج النون، ومن مخرجها. ولكن بتكلف لا على حسب إجراء ذلك على الطبع المستقيم، والكلام في المخارج إنما هو على حسب استقامة الطبع لا على

(1) الكتاب 4/ 435.

(2) أحمد بن الجزري: الحواشي المفهمة 15ظ. وأبو الفتوح الوفائي: الجواهر المضية 21ظ.

(3) جهد المقل 8و.

(4) التحديد 16ظ. وانظر: مكي: الرعاية ص 169.

(5) جهد المقل 8و.

(6) سر صناعة الإعراب 1/ 50.

(7) انظر: عبد الوهاب القرطبي: الموضح 152و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت