وقد أضاف علي القاري بعض العناصر إلى تلك الطريقة، وإن لم تتبدل من حيث الجوهر، وذلك حيث قال: «وإذا أردت أن تعرف مخرج حرف صريحا بعد تلفظك به صحيحا، فسكّنه، أو شدّده، وهو الأظهر، وأدخل عليه همزة الوصل بأي حركة، وأصغ إليه السمع فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق، وحيث يمكن انقطاع الصوت في الجملة كان مخرجه المقدر، فتدبر» [1] .
وقد وضح محمد المرعشي بعض عبارات علي القاري، وصحح بعضا، فقال: «قوله:
(فسكّنه أو شدّده وهو، أي التشديد، الأظهر) هذا يدل على أن ضغط المخرج في السكون أقوى منه في الحركة، وفي التشديد أقوى منه في السكون. وإنما اختير السكون أو التشديد في معرفة المخرج لأن المخرج موضع الانضغاط فما لم يكن الانضغاط قويا لا يظهر محله».
ثم قال: «قوله: (وأصغ إليه السمع) الظاهر أن يقال بدله: وارجع إلى وجدانك فتأمل وتحرّ موضع انقطاع الصوت فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق، وذلك لأن معرفة المخرج بالسمع عسير» [2] .
أما الصفة فقد عرّفها طاش كبري زاده بقوله: «وصفة الحروف كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج، وتتميز بذلك الحروف المتحدة بعضها عن بعض» [3] . وهذا التعريف للصفة ينسجم مع تصور طاش كبري لعملية إنتاج الأصوات التي أوردناها في النص الرابع، وهو ينسجم مع وجهة الدرس الصوتي الحديث أيضا، فالصوت ينتج عن عملية مركبة في الغالب من تدخل بعض أعضاء آلة النطق في تيار النّفس في نقطة معينة هي التي تسمى (المخرج) ، وهذه هي العملية الأساسية في إنتاج الصوت، وهناك عمليات أخرى مصاحبة تحدث في بعض أعضاء النطق كعملية اهتزاز الوترين الصوتيين التي تسمى الجهر [4] . فهذه العمليات المصاحبة لما يحصل للصوت في المخرج هي التي تسمى بالصفات.
فصفات الحروف إذن هي كيفيات مصاحبة لتكون الحروف في المخرج، سواء كانت تبين كيفية مرور الهواء في نقطة المخرج أم توضح عملية نطقية ثانوية تشكل جزءا مهما في تكون الصوت وتميزه عن غيره. «ولم يريدوا بالصفة معنى النعت كما أراد النحويون، مثل اسم
(1) علي القاري: المنح الفكرية ص 8.
(2) جهد المقل 5ظ.
(3) شرح المقدمة الجزرية 11و.
(4) انظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 107102.