يختص بالآخر. والثابت من الحركة أكثر من المحذوف، وذلك أن تأتي بثلثيها كأن الذي تحذفه أقل مما تأتي به، وهذا لا تحكمه إلا المشافهة» [1] . وقال بعض علماء التجويد: أن الروم هو الإتيان بثلث الحركة [2] . وهو يوافق قول أحمد بن الجزري أن الذاهب من الحركة أكثر من الثابت.
ويلاحظ الدارس في بعض النصوص استخدام كلمة (الاختلاس) بمعنى غير المعنى الذي ذكرناه هنا، وهو الإتيان ببعض الحركة. فقول السعيدي مثلا في باب الواو إذا انفتحت وما قبلها مضموم، نحو قوله تعالى {هُوَ الَّذِي} وما كان مثله: «ينبغي أن تكون الضمة قبل هذه الواوات وما أشبهها مختلسة غير مشبعة، ولا يزاد على لفظها فتزول عن حد الاختلاس إلى الإشباع، فإنها إذا أشبعت الضمة قبلها صارت في اللفظ واوين، الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة، كقوله: هو والذي» [3] فلا يراد بالاختلاس هنا إنقاص الحركة حقها من المد، وإنما يقصد به إعطاؤها حقها مع التحفظ من الإشباع والزيادة في المد، لأنه موضع تميل الضمة فيه إلى الطول، فيتولد منها حينئذ حرف من جنسها وهو الواو، وفي ذلك إخلال بالتلاوة.
وقال عبد الوهاب القرطبي: «ويفرق بين المشبع والمختلس في اللفظ ككسرة ما قبل الياء في (إني أخاف) و (يدي إليك) فإن هذه الكسرات تشبع ما دامت الياء ساكنة، فإذا تحركت بالفتح عادت الحركة التي قبلها إلى الاختلاس، لأنك لو أشبعت كسرة ما قبلها مع الفتح فيها صارت في تقدير ياءين، وذلك مستكره» [4] .
ومن ثم قال عبد الوهاب القرطبي نفسه: «فإذا سمعت حض أئمة القراءة وأصحاب الأداء على اختلاس الحركة في موضع ما فإنما ذلك لأن الحركة تظهر على ذلك الحرف، وفي ذلك المكان، وينطاع بها اللسان أكثر من انطياعه بها على حرف آخر وفي موضع آخر، فيكون الإشباع إليها أسرع» [5] .
(1) الحواشي المفهمة 77ظ. وانظر: طاش كبري زاده: شرح المقدمة الجزرية 46و.
(2) عبد الدائم الأزهري: الطرازات المعلمة 75ظ. والبقري: غنية الطالبين ص 82.
(3) التنبيه 48ظ.
(4) الموضح 184ظ.
(5) الموضح 183و.