فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 513

علماء التجويد بالذوائب، بينما بقية المخارج خاصة بالجوامد، وسوف نقف وقفة أطول عند هذا المخرج وكل ما يتعلق بمخارج الحروف الذوائب (حروف المد الثلاثة والحركات الضمة والفتحة والكسرة) في مبحث لا حق إن شاء الله.

* * * وغاية القول في مخارج الحروف عند علماء التجويد أن كلامهم عنها جاء مؤكدا لما قرره سيبويه من قبل، وتابعه عليه علماء العربية. وقد استطاع علماء التجويد تحقيق بعض النتائج الجديدة وتوضيح بعض الحقائق السابقة في دراسة مخارج الحروف.

وقد عني بعض علماء التجويد بترتيب الحروف ترتيبا صوتيا بحسب تدرج المخارج، وقد ذكر محمد المرعشي الاتجاهات المعروفة لترتيب الحروف العربية فقال: «وللحروف العربية ثلاثة ترتيبات:

الأول: ترتيب أهل اللغة، وهو أب ت ث ج ح خ د ذ ر ينتهي إلى ي. وهذا هو الذي يعلم به الصبيان.

والثاني: ترتيب أهل الأداء، وهو الترتيب بحسب المخارج، كما سيأتي.

والثالث: ترتيب أهل الحساب، وهو الترتيب بحسب جعل الحروف إشارة إلى الأعداد، وهو ترتيب أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ» [1] .

وقول المرعشي (ترتيب أهل الأداء) وهو الترتيب الصوتي بحسب المخارج لا يعني أن أهل الأداء، وهم علماء التجويد، هم أول من وضعه، فهذا الترتيب قديم يرجع إلى كتاب العين للخليل بن أحمد، الذي رتب معجمه على أساس ترتيب الحروف تبعا لترتيبها الصوتي [2] . وكذلك فعل سيبويه في باب الإدغام حيث أورد الحروف العربية مرتبة ترتيبا صوتيا مخرجيا [3] .

وسار علماء التجويد على ترتيب سيبويه للحروف. وردد بعضهم مقالة ابن جني في ترتيب الحروف الوارد في كتاب العين حيث قال بعد أن ذكر ترتيب سيبويه: «فهذا هو ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها، وهو الصحيح. فأما ترتيبها في كتاب العين ففيه خطل

(1) بيان جهد المقل 6ظ.

(2) العين 1/ 58. وانظر: الأزهري: تهذيب اللغة 1/ 41.

(3) الكتاب 4/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت