فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 513

فتلك لها مخرجان، معتمد اللسان في الفم، ومجرى الصوت من الأنف، وهذه يزول معتمد اللسان معها ليلحق بمخرج الحرف الذي يليها، ولا يبقى معها إلا صوت الخياشيم، وهو الغنة، وهذا هو السر في تخصيص مخرج مستقل لها.

وأما من ناحية الوظيفة (الدلالة على تغيير المعاني) فإن النون الخفية ما هي إلا النون الأصلية، عرض لها بسبب المجاورة للأصوات الأخرى في التركيب ما أثّر على بعض خصائصها الصوتية، ولكن دلالتها على المعنى لم تتغير، فإن الفعل (كان) لا تتغير دلالته عند ما يكون في سياق مثل (كنت أو كنتم) إلا بقدر ما يجلبه الإسناد من معنى جديد، على الرغم من أن النون هنا صارت خفية (مخفاة) وهي في أصل الفعل (كان) مظهرة. ومن هذه الوجهة لا نجد ضرورة لإفراد النون الخفية بمخرج مستقل، كما أن كل الحروف الفرعية الأخرى لم تفرد بمخارج مستقلة.

وكان ابن الطحان (عبد العزيز بن علي ت حوالي 560هـ) قد أهمل الإشارة إلى هذا المخرج، وعد المخارج خمسة عشر مخرجا [1] . بينما سمى بعض علماء التجويد صوت هذا المخرج (الغنة) بدل (النون الخفية) ، قال ابن الجزري في «النشر» : «المخرج السابع عشر:

الخيشوم، وهو للغنة» [2] . وقال في المقدمة: (وغنة مخرجها الخيشوم) [3] . والغنة صفة لازمة للنون والميم تحركتا أو سكنتا، ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين [4] . ومن ثمّ قيل «كان ينبغي له أن يذكر عوضها مخرج النون المخفاة، فإن مخرجها من الخيشوم، وهي بخلاف الغنة» [5] .

وكان البقري (محمد بن القاسم بن إسماعيل ت 1111هـ) قد تابع ابن الجزري فذكر في المخرج الأخير الخيشوم وقال: «تخرج منه الغنة» ، وأضاف: «وبعضهم أنكر هذا المخرج الأخير وجعله صفة من الصفات، والجمهور يعدونه من المخارج، ولا ينظرون إلى ذلك القائل» [6] . والحق أنه لا مكان لذكر الغنة هنا إلا إذا أريد بها النون المخفاة.

وقال بعض المحدثين معلّقا على ذكر ابن جني لمخرج النون المخفاة: «وهذا مخرج

(1) مرشد القارئ 128ظ.

(2) النشر 1/ 201.

(3) متن الجزرية ص 11.

(4) أحمد بن الجزري: الحواشي المفهمة 47ظ، وعبد الدائم الأزهري: الطرازات المعلمة 43و.

(5) أحمد بن الجزري: الحواشي المفهمة 16ظ.

(6) غنية الطالبين ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت