ولم يكتف المرعشي بالقول بامتحان المتلقّى عن الشيوخ بعرضه على كتب العلم، بل ذهب إلى حد القول بضرورة التدقيق فيما نجده في الكتب، فليس بعيدا أن يعثر المدقق على قصور في عبارات المصنفين، قال في أول كتابه (بيان جهد المقل) : «لما ختمت رسالتي المسماة بجهد المقل، شرحتها وأظهرت مواضعها المبهمة لينتفع بها أدنى الطلبة، وسميته بيان جهد المقل، وأوصيتهم أن لا يعجلوا بتخطئتي بسبب مخالفة ما ذكرته في هذه الرسالة ظاهر ما يفهم من كلمات المؤلفين في هذا الفن، فإن كلماتهم قلّ ما خلت عن المسامحات، ولا يستبعدوا أن أعثر على الخطأ في كلمات بعضهم، فأثبت المسألة في هذه الرسالة على وجه الصواب. ثم إني وجدت هذا الفن من أصعب الفنون، ووجدت كثيرا من مسائله لم يكشف عن وجوهها [1] القناع، فأتعبت نفسي وبذلت جهدي في إيضاح المسألة وتتميم القاعدة بجميع (لعله بجمع) ما تفرق في الكتب المؤلفة بقدر طاقتي ومنتهى حرفتي، بحول الله وقوته، إنه حسبي والمستعان في أموري» [2] .
ونجد المرعشي يستخدم كلمة (المسامحات) للإشارة إلى قصور العبارة عند المصنفين في علم التجويد، فقد استخدمها في النص السابق. واستخدمها في أول كتابه (جهد المقل) حيث قال: «فعملت فيه رسالة محتوية على عامة مسائله بعبارات سهلة، خالية من مسامحات المصنفين» [3] .
وقد وضح المرعشي قصده من ذلك في كتابه (بيان جهد المقل) حيث قال: «قوله:
(خالية من مسامحات المصنفين) . قال في الصحاح: المسامحة المساهلة. أقول هي من السهولة ضد العسرة، فكأن معنى المساهلة اختيار العبارة السهلة الموجزة وإن خفي معناها اعتمادا على فهم المخاطب» [4] .
والقضية الأخيرة التي تضمنها قول المرادي الذي سقناه في أول هذا المبحث عن شمول منهج علماء التجويد في دراسة الأصوات هي حديثة عن (حسن الصوت وجودة الفك وذرابة اللسان وصحة الأسنان) ، وهي تعني السلامة من عيوب النطق وأمراض الكلام، وهذا الموضوع وإن لم يكن لغويا محضا فإنه من مكملات الدراسة الصوتية اللغوية. وقد عالج
(1) في الأصل (وجوههم) .
(2) بيان جهد المقل 1ظ.
(3) جهد المقل 1ظ.
(4) بيان جهد المقل 2و.