تحدث مكي عن هذا الموضوع في كتابه (الرعاية) في أكثر من موضع في أثناء كلامه عن صفات الحروف، فقال وهو يتحدث عن الحروف الشديدة: «والشدة من علامات قوة الحرف، فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك غاية القوة في الحرف، لأن كل واحدة من هذه الصفات تدل على القوة في الحرف، فإذا اجتمع اثنتان من هذه الصفات في الحرف أو أكثر فهي غاية القوة كالطاء. فعلى قدر ما في الحرف من الصفات القوية كذلك قوته، وعلى قدر ما فيه من الصفات الضعيفة كذلك ضعفه» .
«فافهم هذا لتعطي كل حرف في قراءتك حقه من القوة، ولتتحفظ ببيان الضعيف في قراءتك، فالجهر والشدة والصفير والإطباق والاستعلاء من علامات قوة الحرف، والهمس والرخاوة والخفاء من علامات ضعف الحرف، فاعرف هذه المقدمة» [1] .
وعاد مكي إلى الموضوع مرة أخرى في كتاب (الرعاية) حين تحدث عن صفة الرخاوة، وقدم بعض التطبيقات والموازنات في مجال قوة الحروف وضعفها، فقال: «وهذه الصفة من علامات الضعف، كالهمس والخفاء، فاعرف الصفات الضعيفة والصفات القوية تقو بذلك على تجويد لفظك في كتاب الله جل جلاله، فإذا كان أحد هذه الصفات الضعيفة في حرف كان فيه ضعف، وإذا اجتمعت فيه كان ذلك أضعف له، كالهاء التي هي مهموسة رخوة منفتحة خفية كذلك الصفات القوية إذا كان أحدها في حرف قوي بذلك، فإذا اجتمعت في حرف كان ذلك أقوى له، كالطاء الذي اجتمع فيه الجهر [2] والشدة والإطباق والاستعلاء، ونحو الصاد الذي اجتمع فيه الصفير والإطباق والاستعلاء، فهو دون الطاء في القوة، إذ عدمت الجهر والشدة، والضاد أقوى من الصاد، لأن الضاد حرف مجهور، مع أنه مطبق مستعل مستطيل، فالجهر الذي فيه أقوى من الصفير الذي في الصاد فاعرف هذا» . وعالج مكي الموضوع في مواضع أخر من كتاب (الرعاية) [3] .
وعقد مكي في كتابه (الكشف عن وجوه القراءات) بابا مستقلا للموضوع سماه (باب في معرفة الحروف القوية والضعيفة) ، لخص فيه عناصر الفكرة، وبلغ ما ذكره في هذا الباب من الصفات القوية عشرة، حيث قال: «واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة
(1) الرعاية ص 9493.
(2) هذا الوصف ينطبق على الطاء العربية القديمة، أما الطاء التي تنطق اليوم فمهموسة.
(3) انظر: الرعاية ص 106و 107و 172و 175و 178و 183و 198.