تكون حرف لين، وصارت مثل غير المعتل» [1] . وقال في مكان آخر: «إذا تحركت لم تكن حرف لين، فبعد شبهها من الألف» [2] . ويقول ابن جني: «إن الياء والواو لما تحركتا قويتا بالحركة، فلحقتا بالحروف الصحاح» [3] .
ويخصص كثير من علماء التجويد مصطلح (حروف المد واللين) للواو والياء إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما، ومصطلح (حروف اللين) بالواو والياء إذا كانا غير ذلك، قال مكي: «حروف المد واللين، وهي ثلاثة أحرف الألف والواو الساكنة التي قبلها ضمة، والياء الساكنة التي قبلها كسرة» [4] . وقال: «حرفا اللين: وهما الواو الساكنة التي قبلها فتحة، والياء الساكنة التي قبلها فتحة» [5] .
وقال عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) : «الواو والياء: تكون تارة من حروف المد واللين بأن تسكنا ويكون ما قبلهما منهما، وتارة يتحيز مخرجهما إذا تغيرتا عن هذا الموضع، بأن تسكنا وينفتح ما قبلهما، ومتى وجد ذلك زال عنهما معظم المد، وبقي اللين وانبسط اللسان بهما، وصارتا بمنزلة الحروف الجوامد، فألقي عليهما حركات الهمزات، كما تلقى على غيرهما من الحروف الجوامد» [6] .
وقول القرطبي (وتارة يتحيّز مخرجهما) يعبر عن موقف معين من مخارج حروف المد، وهو أنها تخرج من هواء الحلق والفم وليس لها مخرج معين، بينما الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما يتحيز مخرجهما أي يتحدد في نقطة معينة من أعضاء آلة النطق. وقد وضح القرطبي ذلك بقوله: «إن الواو والياء حرفا مد، والصوت يمتد بهما، وبالتشديد تخرجان عن المد واللين ويتحيز مخرجهما فيكون الواو من الشفتين والياء من الشجر، وبالتحيز يبطل المد ويلتحقان بغير هما من الحروف الصحاح» [7] .
وقال السمرقندي (ت 780هـ) : «وفي الواو لين ومد إذا سكنت وانضم ما قبلها، وفيها
(1) الكتاب 4/ 193.
(2) الكتاب 4/ 197.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 22.
(4) بالرعاية ص 101.
(5) بالرعاية ص 101.
(6) الموضح 164ظ، وانظر: الداني: التحديد 29و.
(7) الموضح 170و.