لين إذا سكنت وانفتح ما قبلها، وفيها ثقل إذا تحركت. وكذا حكم الياء أن فيها مدا ولينا إذا سكنت وانكسر ما قبلها، وفيها لين إذا سكنت وانفتح ما قبلها، وفيها ثقل إذا تحركت.
وحروف المد واللين ثلاثة: الواو والياء والألف» [1] .
ويلاحظ أن هناك اتجاها لدى بعض المتأخرين في استخدام مصطلح (العلة) للدلالة على بعض حالات الواو والياء، فيقول الطبلاوي: «الواو والياء إن تحركا بأي حركة ك (وفاقا ويعلم) أو سكنا فحرفا علة، وإن سكنا فإن لم تجانسهما حركة ما قبلهما كالخوف والبيت فحرفا لين. وإن جانستهما فحرفا مد ولين» [2] . لكن من المتأخرين من يعتبر مصطلح (علة) ذا دلالة عامة، ويكتفي بكلمة (المد) للحروف الثلاثة، وكلمة (اللين) للواو والياء، يقول علي القاري (ت 1014هـ) : «والتحقيق أن هذه الحروف تسمى حروف العلة بالمعنى الأعم، سواء تكون متحركة أو ساكنة، حركة ما قبلها من جنسها أو لا، ثم حروف المد، ثم اللين بالوجه الأخص، وهو مختص بالواو والياء دون الألف» [3] .
ويقول المرعشي (ت 1150هـ) : «وترك المد بالكلية في (قالوا) مثلا إما بحذف الواو والاقتصار على اللام المضمومة، أو بإبقاء الواو ساكنا وترك مده بالكلية، فيكون حرف لين لا حرف مد، وحاصل ذلك إعدام حرف، إذ ما لم يمتد الواو لا يصير حرف مد» [4] .
ونقل الدركزلي (ت 1327هـ) نصا يلخص ذلك التداخل في استخدام المصطلحات المذكورة، ويظهر منه أن الاتجاه الغالب لدى المتأخرين هو تخصيص مصطلح (المد) بالحروف الثلاثة إذا كانت ساكنة وحركة ما قبله من جنسها. وتخصيص مصطلح (اللين) بالواو والياء في أحوالهما الأخرى، وذلك حيث يقول: «ويصدق اللين على حرف المد، بخلاف العكس، لأنه يلزم من وجود الأخص وجود الأعم، ولا ينعكس، وإن اعتبر قبول اللين المدّ تساويا في صدق الاسم عليهما. وعلى هذا فكل من حروف المد وحرفي اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف مد على الثاني، وحروف مد ولين عليهما» .
«قلت (الدركزلي) : لكن الاصطلاح أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة كما تقدم، وحرف اللين هو ما قبله حركة غير مجانسة، فعلى الاصطلاح بينهما مباينة، وكل من وقع في
(1) روح المريد 128ظ.
(2) مرشدة المشتغلين 9ظ.
(3) المنح الفكرية ص 9.
(4) بيان جهد المقل 5ظ.