فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 513

هذا الموضوع، فمنهم من قال إن الحركة ثلث حرف المد، ومنهم من ذهب إلى أنها نصف حرف المد، وقد رجح المارديني هذا المذهب ولا أستبعد اكتشاف نصوص جديدة ترجع إلى زمن أقدم من عصر المارديني تثبت أن علماء العربية وعلماء التجويد كانوا مدركين لطبيعة العلاقة بين الحركات وحروف المد.

وأشار القسطلاني (ت 923هـ) إلى هذا الموضوع أيضا فقال: «ووزن الحركة في التحقيق نصف الحرف المتولد عنها ولذلك سموا الفتحة الألف الصغرى، والكسرة الياء الصغرى، والضمة الواو الصغرى» [1] .

ولم يكتف علماء التجويد بتحديد كمية الحركات وحروف المد، بل حاولوا بيان مقدار الحركات القصيرة جدا التي تلحقها ظاهرة الاختلاس والروم، فقال أحمد بن الجزري:

«والاختلاس والروم يشتركان في التبعيض، وبينهما عموم وخصوص، فالرّوم أخص من كونه لا يكون في الفتح والنصب، ويكون في الوقف دون الوصل، والثابت من الحركة أقل من المحذوف، والاختلاس أعم من كونه يتناول الحركات الثلاث ولا يختص بالآخر، والثابت من الحركة أكثر من المحذوف، وذلك أن تأتي بثلثيها، كأن الذي تحذفه أقل مما تأتي به.

وهذا (لا تحكمه) [2] إلا المشافهة» [3] . وحدد بعض علماء التجويد الباقي من الحركة مع الروم بثلثها [4] .

ولا يزال ضبط الزمن الذي يستغرقه نطق الأصوات الذائبة (حروف المد والحركات) وكذلك الأصوات الجامدة، بواسطة تقديره بأجزاء الثانية أمرا غير متحقق، وهو يحتاج إلى استخدام آلات القياس الحديثة [5] . وما توصل إليه علماء التجويد من تقدير كميات الحركات وحروف المد عن طريق نسبة الصوت إلى نظيره، فالفتحة نصف الألف، والألف ضعف الفتحة، أي فتحتان، والروم النطق بثلث الحركة، والاختلاس النطق بثلثيها، يعد إنجازا عظيما في الدرس الصوتي العربي، ولم يبق إلا أن يخطو دارسو الأصوات العربية المحدثون الخطوة الأخيرة نحو قياس زمن تلك الأصوات بالثانية وأجزائها.

(1) لطائف الإشارات 1/ 178.

(2) زيادة ليست في الأصل، يقتضيها السياق.

(3) الحواشي المفهمة 77ظ.

(4) عبد الدائم الأزهري: الطرازات المعلمة 75ظ، والبقري: غنية الطالبين ص 82.

(5) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 160155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت